شرح
من حيث مات . فقال عليه السلام : يحج عنه من حيث مات ( 1 ) .
وفيه : - مضافا إلى أنه وارد في الوصية - أنه يحتمل - لو لم يكن هو الظاهر -
أن يكون المراد من قوله : بحجه . إتمام حجته فيكون من باب الوصية بذلك وخارجا
عما نحن فيه ، فإذا لا ينبغي التوقف في كفاية الميقاتي .
والغريب مع ذلك دعوى بعضهم تواتر الأخبار بالحج من البلد ، فلنعم ما أفاد
المحقق في محكي المعتبر والمصنف - ره - في محكي المختلف من أنه لم نقف في ذلك على
خبر شاذ فكيف يدعى التواتر ! ؟ هذا كله مع عدم الوصية .
ولو أوصى بالاستيجار من البلد أو الميقات وجب ، وهل يحسب الزائد عن أجرة
الميقاتية من الثلث كما في المدارك والجوار والعروة ، أم يحسب من الأصل ؟ وجهان .
يمكن الاستدلال للثاني بإطلاق موثق ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه سئل عن رجل أوصى بماله في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده ، قال عليه
السلام : فيعطى في الموضع الذي يحج به عنه ( 2 ) بتقريب : أن الظاهر منه الوصية بجميع
ماله ، ومن جهة ترك الاستفصال يكون مطلقا من حيث كون الحج واجبا أو مندوبا ،
فمفاده أن الحج يجب اخراجه من جميع المال من أي مكان وسع المال وبه يقيد إطلاق
ما دل من النصوص على عدم نفوذ الوصية في الزائد عن الثلث .
وأورد عليه إيرادان :
الأول : أن كلمة ماله في الخبر كما يمكن أن يكون بكسر اللام ، فيدل على
ما أفيد ، يمكن أن يكون بفتح اللام بأن يكون ما موصولة واللام جارة ، فلا يدل على
ذلك كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب النيابة حديث 9 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب النيابة في الحج وشرائطه حديث 2 .