شرح
وبما ذكرناه يظهر أنه يعتبر في الاستقرار بقاء الاستطاعة المالية والسربية
والبدنية إلى زمان العود إلى وطنه إن أراد الرجوع ، وإن أراد المقام بمكة فإلى آخر
الأعمال ، وأما بالنسبة إلى العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، لأن فقد بعضها
يكشف عن عدم الوجوب واقعا وأن التكليف بالخروج مع الرفقة كان ظاهريا .
هذا في غير الموت ، وإما فيه فإن شرع في الحج فقد مر حكمه وإلا فإن مات
بعد مضي زمان يتمكن من الاتيان بأعمال الحج يجب القضاء ، ولا يعتبر بقاء الشرائط
إلى زمان العود إلى وطنه ، لعدم الحاجة حينئذ إليها .
وإن مات قبل ذلك كما لو مات بعد مضي زمان يمكن فيه أن يحرم ويدخل
الحرم فالظاهر عدم استقرار الحج عليه ، لأن النصوص مختصة بمن شرع في الحج
ومات في الطريق ، ولا تشمل من لم يشرع فيه ، والتعدي يحتاج إلى دليل ، ولذا لو علم
بأنه يموت قبل تمام الأعمال لا يجب عليه الحج .
كما أنه ظهر مما ذكرناه ضعف سائر الأقوال .
أما الأول ، فلأنه كما يعتبر في الحج بقاء الاستطاعة إلى آخر الأعمال يعتبر
بقاؤها إلى العود إلى وطنه ، وقد مر ذلك ، وأما الرجوع إلى الكفاية فقد مر أن تلف ما
به الكفاية بعد العود لا يضر بالوجوب ولا ينافيه ، نعم يتم ذلك في الحياة والعقل .
وأما الثاني ، فلأن الظاهر أنه لا مدرك له سوى أن باقي الأجزاء والشرائط لو
تركت لعذر أو لا لعذر لا يجب تداركها ، ولا ينافي صحة الحج .
ولكن يرد عليه : أن ذلك أعم من عدم اعتبار وجود شرائط الاستطاعة فيها ،
بل مقتضى ظواهر الأدلة اعتبارها فيها على حد اعتبارها في الأركان فمع فقدها
يستكشف عدم الوجوب .
وأما الثالث ، فلأن مدركه إلحاق المقام بما لو مات بعد الاحرام ودخول الحرم ،
وقد عرفت عدم الالحاق وأنه لا وجه للتعدي وإلا لزم وجوب الحج على من علم بانتفاء