تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وبما ذكرناه يظهر أنه يعتبر في الاستقرار بقاء الاستطاعة المالية والسربية والبدنية إلى زمان العود إلى وطنه إن أراد الرجوع ، وإن أراد المقام بمكة فإلى آخر الأعمال ، وأما بالنسبة إلى العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، لأن فقد بعضها يكشف عن عدم الوجوب واقعا وأن التكليف بالخروج مع الرفقة كان ظاهريا . هذا في غير الموت ، وإما فيه فإن شرع في الحج فقد مر حكمه وإلا فإن مات بعد مضي زمان يتمكن من الاتيان بأعمال الحج يجب القضاء ، ولا يعتبر بقاء الشرائط إلى زمان العود إلى وطنه ، لعدم الحاجة حينئذ إليها . وإن مات قبل ذلك كما لو مات بعد مضي زمان يمكن فيه أن يحرم ويدخل الحرم فالظاهر عدم استقرار الحج عليه ، لأن النصوص مختصة بمن شرع في الحج ومات في الطريق ، ولا تشمل من لم يشرع فيه ، والتعدي يحتاج إلى دليل ، ولذا لو علم بأنه يموت قبل تمام الأعمال لا يجب عليه الحج . كما أنه ظهر مما ذكرناه ضعف سائر الأقوال . أما الأول ، فلأنه كما يعتبر في الحج بقاء الاستطاعة إلى آخر الأعمال يعتبر بقاؤها إلى العود إلى وطنه ، وقد مر ذلك ، وأما الرجوع إلى الكفاية فقد مر أن تلف ما به الكفاية بعد العود لا يضر بالوجوب ولا ينافيه ، نعم يتم ذلك في الحياة والعقل . وأما الثاني ، فلأن الظاهر أنه لا مدرك له سوى أن باقي الأجزاء والشرائط لو تركت لعذر أو لا لعذر لا يجب تداركها ، ولا ينافي صحة الحج . ولكن يرد عليه : أن ذلك أعم من عدم اعتبار وجود شرائط الاستطاعة فيها ، بل مقتضى ظواهر الأدلة اعتبارها فيها على حد اعتبارها في الأركان فمع فقدها يستكشف عدم الوجوب . وأما الثالث ، فلأن مدركه إلحاق المقام بما لو مات بعد الاحرام ودخول الحرم ، وقد عرفت عدم الالحاق وأنه لا وجه للتعدي وإلا لزم وجوب الحج على من علم بانتفاء