شرح
وتقريب الاستدلال بها : أن التسويف غير ترك الحج رأسا ، بل هو عبارة عن
تأخيره .
وفي مجمع البحرين : التسويف في الأمر المطل وتأخيره والقول بأني سوف
أعمل . فتدل هذه النصوص أنه لا يجوز تأخير الحج والقول بأني سوف أحج في العام
القابل ، ودلالة هذه النصوص على الفورية ظاهرة .
التاسع : ما دل من النصوص على عدم جواز التأخير بلفظ آخر كصحيح
الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك
وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام ( 1 ) . ونحوه غيره ، ودلالة
هذه أيضا ظاهرة .
العاشر : ما دل من النصوص على عدم جواز الاستخفاف بالحج كخبر الفضل
ابن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون : الايمان هو أداء
الأمانة واجتناب جميع الكبائر مثل قتل النفس - إلى أن قال - والاستخفاف بالحج ( 2 ) .
ودلالة هذا أيضا واضحة ، فإن الاستخفاف غير الترك رأسا ، ومن مصاديق
الاستخفاف : التأخير عن عام الاستطاعة بلا عذر ، فيدل الحديث على عدم جوازه .
وقد استدل لعدم فوريته بأن آية الحج نزلت ولم يحج رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم إلا في حجة الوداع .
وأجيب عنه : بأنه أخر لعدم الاستطاعة ، لأنه كان قد هادن أهل مكة أن لا يأتي
إليهم ، فلما نزلت آية الحج سار إلى أن وصل الحديبية فصدوه فحلق وأحل .
ولكن يرد على الجواب : أنه يتم قبل عام الفتح ولا يتم بعده ، فإنه صلى الله
عليه وآله وسلم فتح مكة في سنة ثمان من الهجرة في شهر رمضان ورسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه حديث 33 .