تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
يجب إتيان المقدمات المتوقف عليها الحج ثم إنه قد اتفق الأصحاب على أنه لو توقف إدراك الحج - بعد حصول الاستطاعة - على مقدمات من السفر وتهيئة أسبابه وجبت المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة ، وهذا من حيث الفتوى لا إشكال فيه . ولكن قد يشكل ذلك بأن وجوب المقدمة إنما يكون مترشحا من وجوب ذي المقدمة فلا يعقل تقدمه عليه ، وحيث إن ظرف وجوب الحج إنما هو الأيام المخصوصة فكيف يحكم بوجوب المقدمة قبل مجئ ذلك الزمان ! ؟ والجواب عن ذلك إنما يكون بأحد وجهين : الأول : البناء على كون وجوب الحج وجوبا تعليقيا ، وإنما يجب من حين الاستطاعة أو من أول أشهر الحج مثلا ، وقد بسطنا القول في معقولية الواجب المعلق في الأصول ، وذكرنا ما قيل في وجه عدم معقوليته والنقد عليه . الثاني : حكم العقل ، توضيح ذلك يتوقف على بيان مقدمتين : الأولى : - أن من القواعد المسلمة أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وهذه القاعدة لها موردان . الأول : أن الفعل الاختياري امتناعه لأجل عدم تعلق الاختيار والإرادة به لا ينافي الاختيار . والمخالف في هذا المورد : الأشاعرة القائلون بالجبر ، بدعوى : أن كل فعل من الأفعال بما أنه ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى العلة وهي إما موجودة أو معدومة ، فعلى الأول يجب وجوده ، وعلى الثاني يمتنع ، فلا يكون فعل من الأفعال اختياريا . والجواب عن ذلك : أن الفعل الاختياري يستحيل وجوده بلا اختيار وإرادة ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 181 | السيد محمد صادق الروحاني