شرح
يجب إتيان المقدمات المتوقف عليها الحج
ثم إنه قد اتفق الأصحاب على أنه لو توقف إدراك الحج - بعد حصول الاستطاعة
- على مقدمات من السفر وتهيئة أسبابه وجبت المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج
في تلك السنة ، وهذا من حيث الفتوى لا إشكال فيه .
ولكن قد يشكل ذلك بأن وجوب المقدمة إنما يكون مترشحا من وجوب ذي
المقدمة فلا يعقل تقدمه عليه ، وحيث إن ظرف وجوب الحج إنما هو الأيام المخصوصة
فكيف يحكم بوجوب المقدمة قبل مجئ ذلك الزمان ! ؟
والجواب عن ذلك إنما يكون بأحد وجهين :
الأول : البناء على كون وجوب الحج وجوبا تعليقيا ، وإنما يجب من حين
الاستطاعة أو من أول أشهر الحج مثلا ، وقد بسطنا القول في معقولية الواجب المعلق
في الأصول ، وذكرنا ما قيل في وجه عدم معقوليته والنقد عليه .
الثاني : حكم العقل ، توضيح ذلك يتوقف على بيان مقدمتين :
الأولى : - أن من القواعد المسلمة أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ،
وهذه القاعدة لها موردان .
الأول : أن الفعل الاختياري امتناعه لأجل عدم تعلق الاختيار والإرادة به لا
ينافي الاختيار .
والمخالف في هذا المورد : الأشاعرة القائلون بالجبر ، بدعوى : أن كل فعل من
الأفعال بما أنه ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى العلة وهي إما موجودة أو معدومة ،
فعلى الأول يجب وجوده ، وعلى الثاني يمتنع ، فلا يكون فعل من الأفعال اختياريا .
والجواب عن ذلك : أن الفعل الاختياري يستحيل وجوده بلا اختيار وإرادة ،