شرح
فإذا أعمل الفاعل قدرته في الفعل ففعل يكون صدور هذا الفعل عن الاختيار ،
ووجوب الفعل بعد الاختيار غير مناف للاختيار ، بل من لوازمه ، وإذا أعمل قدرته في
الترك فترك يمتنع وجود الفعل ، وهذا الامتناع إنما هو امتناع بالاختيار ، وهو لا ينافي
الاختيار بل يؤكده ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار في هذا المورد عقابا وخطابا .
المورد الثاني : أن الفعل الاختياري بالواسطة امتناعه لأجل عدم اختيار
الواسطة لا ينافي الاختيار ، كمن ألقى نفسه من شاهق ، فإن السقوط قبل الالقاء
مقدور بواسطة القدرة على الالقاء وعدمه ، فامتناعه لأجل اختيار الالقاء لا ينافي الاختيار ، لأن
هذا الامتناع منته إلى الاختيار ، وهذا إنما هو في خصوص العقاب ، إذ العقلاء لا
يذمون المولى إذا عاقب مثل هذا الشخص ، ويرون هذا العقاب صحيحا ، وإما في
الخطاب فالامتناع ينافيه وإن كان بالاختيار .
والمخالف في هذا المورد أبو هاشم ، فإنه قائل بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار خطابا أيضا ، ولم يخالف في عدم منافاته للاختيار عقابا أحد من العقلاء .
المقدمة الثانية : أن القدرة تارة لا يكون لها دخل في ملاك الحكم أصلا ، بل
الفعل يتصف بالمصلحة كان المكلف قادرا أم غير قادر ، وفي هذا المورد القدرة شرط
عقلي للتكليف .
وأخرى : تكون القدرة شرطا ودخيلة في الملاك واتصاف الفعل بالمصلحة ، وفي
هذا المورد القدرة شرط شرعي كما في باب الوضوء حيث إن القدرة على الماء شرط
شرعي كما هو المستفاد من الآية الشريفة .
وعلى الثاني قد يكون القدرة المطلقة ولو قبل حصول الشرط دخيلة في الملاك ،
وقد يكون القدرة الخاصة كذلك .
وعلى الثاني قد يكون الخصوصية المعتبرة فيها هي حصولها في زمان الواجب