شرح
عليه وآله وسلم لم يحج فيها ولا في السنة التي بعدها ، وقد حج أمير المؤمنين عليه
السلام في السنة التاسعة مع جمع من المسلمين ، وأدى عنه آيات أول سورة التوبة .
ويمكن رد الاستدلال : بأن تأخيره صلى الله عليه وآله وسلم لعله كان لأجل
دوران النسئ .
فتحصل : أن ما ذهب إليه الأصحاب من فورية وجوب الحج هو الصحيح ،
ويشهد به جملة من النصوص .
وفي جملة من الكلمات بعد إثبات فورية الوجوب ذكر أن تأخيره كبيرة .
وعن المسالك نفي الخلاف فيه ، وعن المدارك الاجماع عليه ، ويشهد به جملة
من النصوص إلا أنه قد حققنا في مبحث العدالة أن ما نسب إلى المشهور من تقسيم
المعاصي إلى الكبائر والصغائر .
وعن مفتاح الكرامة نسبته إلى قاطبة المتأخرين غير تام ، بل الحق كما عن
جماعة من الأساطين منهم : المفيد والشيخ في العدة ، والقاضي والتقي والطبرسي والحلي
إنكار ذلك ، وأن كل معصية كبيرة ، والاختلاف بالكبر والصغر إنما هو بالإضافة إلى
معصية أخرى ، ونسب الشيخ ذلك إلى الأصحاب ، وكذلك الطبرسي في المجمع .
وعن الحلي - بعد ذكر كلام الشيخ في المبسوط الظاهر في انقسام الذنوب إلى
الكبائر والصغائر - : هذا القول لم يذهب إليه إلا في هذا الكتاب ولا ذهب إليه أحد
من أصحابنا ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها . راجع الجزء
الخامس من هذا الشرح مبحث العدالة .