شرح
الوجه السادس : ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين أيضا وهو يعم جميع
الشروط سوى الاستطاعة المالية والبلوغ والحرية ، وهو أنه يجب على من يكون
مستطيعا من حيث المال وفاقدا لشرط آخر غيره كصحة البدن وما شاكل ، أن يستنيب
من يحج عنه . وهذا دليل على ثبوت حجة الاسلام عليه ، إذ لو لم يكن الحج واجبا عليه
لما أمر بالاستنابة بأن يأتي النائب ما وجب على المنوب عنه ، فوجوبه عليه مسلم غاية
الأمر سقط عنه قيد المباشرة لأجل المانع ، ومعلوم أن سقوط قيد المباشرة ترخيصي
لا عزيمي ، لأنه من الواضح أنه لو تحمل المرض أو الحرج وحج مباشرة لم يرتكب
حراما ، فينطبق حجة الاسلام عليه قهرا .
ثم قال : إن ذلك واضح على فرض وجوب الاستنابة ولكنه كذلك حتى بناء
على استحبابها ، لأن ظاهر الأخبار هو إتيان النائب بما على المنوب عنه من جهة
الاستطاعة المالية وجوبا لا إتيانه بالحج المستحب عنه لكون الاستحباب صفة
للاستنابة لا الحج الذي يأتي به نيابة عنه .
وفيه أولا : أن بقاء وجوب الحج وتوجهه إلى المنوب عنه مع الترخيص في تركه
مما لا أتعقله ، فإنه إن أريد أنه مخير بين أن يأتي بالحج بنفسه أو يستنيب فهذا مما لم
يدل عليه الدليل .
وإن أريد أنه وجه إليه الوجوب ولكنه يسقط بالاستنابة . فيرد عليه : أن لازمه
عدم جواز تركه عليه ابتداء ، وهذا مما يخالفه الأدلة .
وإن أريد أن الخطاب موجه إلى المنوب عنه أعم من بدنه الحقيقي والتنزيلي
وهو النائب . فيرد عليه : أن الخطاب الموجه إلى شخص لا يعقل كونه محركا لشخص
آخر .
والحق : أنه إن وجب الاستنابة يكون ذلك تكليفا آخر غير التكليف بحجة
الاسلام .