شرح
الكافي والنهاية والقواعد ، أو في مال الصبي ، أو لا تجب أصلا كما في المنتهى وعن
التحرير والمختلف وغيرها ؟ وجوه .
أما القول الأخير فقد استدل له بوجوه :
أحدها : انصراف أدلة الكفارات عن الصبي .
وفي العروة : والانصراف ممنوع وإلا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضا .
ولكن يمكن أن يقال : إن الكفارة من قبيل المجازاة على الذنب فتختص بغير
الصبي ، ويكون ذلك منشئا للانصراف ، ولا يقاس بالصيد التي تثبت الفدية فيه مع
عدم العمد .
ثانيها : النصوص المتضمنة أن عمد الصبي وخطئه واحد ( 2 ) . فإنها تدل على أن
الأفعال الصادرة عن غير البالغين عمدا في حكم الأفعال الخطائية ، ففي المقام كما أن
موجبات الكفارة إذا صدرت خطأ لا تثبت الكفارة كذلك إذا صدرت عن الصبي .
وأورد عليه سيد المدارك وصاحب العروة وغيرهما من المحققين بأن ذلك مختص
بباب الديات لمقابلة الخطأ بالعمد ، لشيوع التعبير بهما عن الجناية العمدية والخطائية
تبعا للقرآن المجيد ، ولقوله عليه السلام : تحمله العاقلة . فإن ذلك إنما يكون في
الجنايات ، ولما عليه ضرورة العلماء والعوام من صحة أعماله القصدية من صلاة وصيام
وسفر وإقامة عشرة أيام وغير ذلك ، ولو كان قصده بمنزلة العدم لما صح شئ من
ذلك .
أقول : لا إشكال في أن هذه النصوص لا تدل على أن قصد الصبي كلا قصد ،
لأنه - مضافا إلى استلزامه تخصيص الأكثر - خلاف الظاهر ، كما أنه لا إشكال في عدم
شمولها لباب المعاملات ، وذلك لأن تنزيل شئ منزلة آخر لا بد وأن يكون فيما للمنزل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة من كتاب الديات .