شرح
ومن المعلوم أنه لا مصلحة دنيوية في صرف ماله في سبيل الحج ، بل فيه المفسدة ، فإنه
يتلف ماله من دون أن يعود إليه شئ ، وإذن الشارع في الاحجاج به أعم من الإذن
في صرف ماله .
نعم إذا كان حفظه موقوفا على السفر به ، أو السفر يكون مصلحة له يجوز
أخذها من مال الصبي ، لما دل على جواز تصرف الولي في مال الطفل لو كان التصرف
مما فيه مصلحة الصبي .
وفي الجواهر : ولعل إطلاق الأصحاب منزل على غير ذلك .
هذا في الاحجاج بالصبي غير المميز ، وأما المميز الذي يحج بنفسه فلا شئ
على الولي ، بل نفقته السفرية أيضا من ماله ، ويشهد لجواز ذلك : ما دل على استحباب
أن يحج .
وأما الهدي ، ففي الجواهر : كأنه لا خلاف بينهم في وجوبه على الولي . انتهى .
واستدل له بوجوه :
الأول : أن الولي هو السبب في حجه . وتوضيحه : أن الاحجاج بالصبي ليس
فيه غبطة ومصلحة دنيوية حتى لو فرضنا كون أصل سفره غبطة له لامكان أن لا يحج
به ، ويدخله مكة من غير أن يحج ، فالاحجاج إذا لزم منه الهدي يكون من هذه الجهة
تصرفا ماليا غير مأذون فيه ، فلا محالة يكون على الولي ، فلا وجه لاستشكال بعض
الأعاظم في سببيته للضمان .
الثاني : صحيح زرارة المتقدم : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار .
وأورد عليه بعض الأعاظم بأن الأمر بالذبح عنهم إنما كان بعد قول السائل :
ليس لهم ما يذبحون . فلا يدل على الحكم في صورة تمكن الطفل منه ، بل لعله ظاهر في
الذبح من مال الصبي مع التمكن منه ، بل لا يبعد ظهوره في ذلك من جهة التقرير .
وفيه : أن قول السائل : ليس لهم ما يذبحون . أريد به ليس للكبار ما يذبحون