تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
الجواهر والعروة ، بل نسب ذلك إلى الأكثر ، لعدم تعرضهم اعتبار الاستطاعة . يشهد للأول : إطلاق ما دل على اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج من الآية والأخبار . ودعوى : انصرافها عن المقام غير ظاهرة ، وعلى فرضه فهو بدوي يزول بعد التأمل . واستدل للثاني - بعد تسليم إطلاق الأدلة - بأن الاستطاعة إنما تكون شرطا حال الوجوب لا قبله ، إذ لا دليل على اعتبارها قبله في غير المقام فضلا عن المقام . وفيه : أن الدليل إنما يدل على اعتبار الاستطاعة من أول الأعمال إلى آخرها في الوجوب . وبعبارة أخرى : إن الدليل على اعتبارها في المقام هو الدليل على اعتبارها في غير المقام ، وبديهي أنه يدل على اعتبارها من أو الأعمال إلى آخرها ، وعدم اعتبارها قبل الوجوب في غير المقام ليس لأجل اعتبارها من حين الوجوب ، بل من جهة عدم سبق شئ من الأعمال على الوجوب ، واستدل للثالث بإطلاق نصوص الباب حيث إنها تدل على إجزاء حج من كمل قبل أحد الموقفين ، من غير تفصيل بين المستطيع وغيره ، وحينئذ فإن قلنا بانصراف نصوص اعتبار الاستطاعة عن المقام فالحكم واضح ، وإن قلنا بشمولها للمقام أيضا يقع التعارض بينهما ، والنسبة عموم من وجه ، والترجيح لما هنا من وجوه . كذا في الجواهر . ويرد عليه أمران : الأول : أن إطلاق نصوص المقام مسوق لبيان أن الكمال وإن كان معتبرا من أول الأعمال إلا أنه يكتفي بالكمال الحاصل قبل الموقف أو في وقته ، وليس في مقام البيان من ناحية سائر الشرائط ، كي يقال : إن مقتضى إطلاقها عدم اعتبار سائر
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 136 | السيد محمد صادق الروحاني