شرح
الجواهر والعروة ، بل نسب ذلك إلى الأكثر ، لعدم تعرضهم اعتبار الاستطاعة .
يشهد للأول : إطلاق ما دل على اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج من الآية
والأخبار .
ودعوى : انصرافها عن المقام غير ظاهرة ، وعلى فرضه فهو بدوي يزول بعد
التأمل .
واستدل للثاني - بعد تسليم إطلاق الأدلة - بأن الاستطاعة إنما تكون شرطا
حال الوجوب لا قبله ، إذ لا دليل على اعتبارها قبله في غير المقام فضلا عن المقام .
وفيه : أن الدليل إنما يدل على اعتبار الاستطاعة من أول الأعمال إلى آخرها
في الوجوب .
وبعبارة أخرى : إن الدليل على اعتبارها في المقام هو الدليل على اعتبارها في
غير المقام ، وبديهي أنه يدل على اعتبارها من أو الأعمال إلى آخرها ، وعدم اعتبارها
قبل الوجوب في غير المقام ليس لأجل اعتبارها من حين الوجوب ، بل من جهة عدم
سبق شئ من الأعمال على الوجوب ،
واستدل للثالث بإطلاق نصوص الباب حيث إنها تدل على إجزاء حج من
كمل قبل أحد الموقفين ، من غير تفصيل بين المستطيع وغيره ، وحينئذ فإن قلنا
بانصراف نصوص اعتبار الاستطاعة عن المقام فالحكم واضح ، وإن قلنا بشمولها
للمقام أيضا يقع التعارض بينهما ، والنسبة عموم من وجه ، والترجيح لما هنا من وجوه .
كذا في الجواهر .
ويرد عليه أمران :
الأول : أن إطلاق نصوص المقام مسوق لبيان أن الكمال وإن كان معتبرا من
أول الأعمال إلا أنه يكتفي بالكمال الحاصل قبل الموقف أو في وقته ، وليس في مقام
البيان من ناحية سائر الشرائط ، كي يقال : إن مقتضى إطلاقها عدم اعتبار سائر