شرح
الجميع شئ واحد ، وبمقتضى حديث رفع القلم يرفع الالزام عن الصبي ويبقى أصل
الطلب ، والنصوص المتضمنة لاستحبابه على الصبي لا تكون بصدد جعل حكم آخر ،
بل مبينة لما يستفاد من الأدلة العامة ، وعليه فالاجزاء يكون على القاعدة .
وفيه : أن حديث رفع القلم إنما يرفع الحكم لا خصوص الالزام الذي هو بحكم
العقل ، كما حقق في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح مرارا وبعد ارتفاع أصل الحكم
والطلب لا سبيل لهذه الدعوى .
الخامس : النصوص الدالة على إجزاء حج العبد عن حجة الاسلام إذا أعتق
قبل المشعر ، بدعوى : عدم خصوصية للعبد في ذلك ، بل المناط الشروع حال عدم
الوجوب لعدم الكمال ثم حصوله قبل المشعر ، ففي صحيح شهاب عن أبي عبد الله
عليه السلام في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له ، قال عليه السلام : يجزي عن العبد
حجة الاسلام . الحديث ( 1 )
وصحيح معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : مملوك أعتق
يوم عرفة . قال عليه السلام : إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج ( 2 ) . ونحوهما غيرهما .
وفيه : أن استكشاف كون المناط ما ذكر بعد ما لا دلالة للنصوص ، بل ولا إشعار
فيها به لا بد وأن يكون من جهة القطع بالمناط ، وحيث إنه لقصورنا عن درك مناطات
الأحكام لا يحصل لنا القطع بالمناط ، فلا سبيل إلى دعوى إلغاء خصوصية العبد .
وفي العروة : مع أنه لازمه الالتزام به فيمن حج متسكعا ثم حصل له الاستطاعة
قبل المشعر ولا يقولون به . انتهى .
السادس : ما ورد من الأخبار من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 2 .