شرح
قال صاحب الجواهر : لا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أنه يستقر الحج في
الذمة إذا استكملت الشرائط وأهمل حتى فات فيحج في زمان حياته وإن ذهبت
الشرائط التي لا ينتفي معها أصل القدرة ، ويقضى عنه بعد وفاته . انتهى ، ونحوه كلام
غيره .
وإن اعتقد أنه غير مستطيع من حيث المال ، وكان في الواقع مستطيعا ، فإن
حج فالكلام فيه كما في سابقه ، وإن ترك الحج ثم تذكر بعد أن تلف المال فالظاهر
استقرار وجوب الحج عليه ، لأن الجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ، لعدم دخل
العلم فيها ، فمقتضى إطلاق دليل وجوب الحج على من هو مستطيع واقعا وجوبه عليه .
وعن المحقق القمي - ره - الحكم بعدم الاستطاعة وعدم استقرار وجوب الحج
عليه .
والظاهر أنه استند إلى النصوص المتقدمة الدالة على أن من ترك الحج ولم يكن
له شغل يعذره الله تعالى فقد ترك فريضة من فرائض الاسلام . بدعوى : أنها تدل على
مانعية العذر - ومنه الجهل بالموضوع - عن الاستطاعة ووجوب الحج .
وفيه : أن الظاهر منها إرادة العذر الواقعي ولا تشمل قصور المكلف من جهة
جهله واشتباهه فتأمل ، فإن مقتضى إطلاقه أن المانع عن الإتيان بالحج إن كان عذرا
يعذره الله تعالى ، ومن البديهي أن الجهل بالموضوع كذلك لا يستقر الحج عليه ، فما
أفاده المحقق القمي - ره - متين .
وإن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فإن حج وتبين
عدمه فالكلام فيه ما تقدم .
وإن ترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أم لا ؟ وجهان .
اختار سيد العروة الثاني ، واستدل له بأن المناط في الضرر الخوف وهو حاصل .
وفيه : أن تخلية السرب التي أخذت شرطا للاستطاعة ، وكذلك الضرر المأخوذ