شرح
صلاة الظهر والعصر لا يجزي في الصورتين ، وإلا فيجزي كذلك ، وذلك لأن الميزان في
صحة العبادة الاتيان بذات المأمور به بجميع قيوده متقربا إلى الله تعالى ، ولا يعتبر
فيها شئ آخر ، ولو نقصت عن ذلك لم تصح ، وعليه فلو صلى في أول الوقت بتخيل
أنه صلى الظهر لم تصح على القاعدة وإن كان قصد الأمر بالعصر على نحو الداعي ،
لأن حقيقة صلاة العصر تغاير حقيقة صلاة الظهر ، كما يكشف عن ذلك اختلاف
أحكامهما ، فإذا لم يقصد حقيقة إحداهما وقصد الأخرى لا تقع عنها ، لعدم تحققها .
فعلى هذا إن كان الحج الاسلامي مغايرا للحج الندبي ، لو أتى بالحج الندبي
فلم يقصد الحج الاسلامي وإن كان قاصدا لامتثال الأمر الفعلي وتخيل أنه الأمر
الندبي ، وإن لم يكن مغايرا معه صح وإن كان قصده الأمر الندبي على وجه التقييد ،
وسيأتي الكلام في المبنى .
ودعوى : أنه إذا قيد حجه بالندبي وقصد الاتيان به كذلك فإذا لم يكن ندبيا
فحجه هذا لا يكون مقصودا . تندفع : بأنه إذا لم يكن هذا العنوان دخيلا في المأمور به ،
بل كان من العناوين المنطبقة عليه من جهة كون الآتي به غير بالغ مثلا ، فمن قصد
هذا العنوان وتعلقت إرادته بإيجاده فقد انبعثت عنها إرادة أخرى إلى معنونه فذات
الحج مقصود بتبع قصد الحج الندبي .
أضف إلى ذلك أن هذا الوجه لا يختص بصورة التقييد ، بل يعم ما إذا كان ذلك
على نحو الداعي ، إذ مع اعتقاد أن حجه ندبي لا محالة يقصد ذلك ، فالحج الاسلامي
غير مقصود وإن كان لو اعتقد عدم كونه كذلك لقصد غيره .
وإن ترك الحج مع وجود شرائط الحج ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه وإن
فقد بعد ذلك بعض الشرائط ، كما إذا تلف ماله فإن البلوغ بحسب ما يستفاد من
الأدلة شرط واقعي لوجوب الحج من دون دخل للعلم والجهل فيه ، فهو ممن يجب عليه
الحج وتركه ، فيجب الاتيان به ، والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا .