شرح
ومن ذلك يظهر أن ما أفاده المفيد ره من حمل نصوص النهي على الكراهة
غير تام ، لأن الجمع الموضوعي مقدم على الجمع الحكمي ، كما أن ما عن الشيخ ره في
البيان ، والعماني والإسكافي من أنه لو صام يوم الشك بنية أنه من رمضان أجزأ عنه ،
غير تام .
وربما يتوهم أنه يعارض الطائفة الثالثة خبران آخران : أحدهما : موثق سماعة :
عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان ولا يدرى أهو من شعبان أو من شهر
رمضان فصامه من شهر رمضان قال ( عليه السلام ) : هو يوم وفق له لا قضاء عليه ( 1 ) .
إذ ظاهره أنه صامه بنية أنه من رمضان .
ثانيهما : حسن معاوية المتقدم بدعوى أن الظاهر منه تعلق رمضان -
بيصوم .
ولكنه توهم فاسد ؟ لأن الموثق وإن روي عن التهذيب كما نقل إلا أنه مروي
عن الكافي هكذا : فصامه فكان من شهر رمضان . وهو يقدم لوجوه : منها : أضبطية
الكليني ، ومنها : أن الشيخ يرويه عن الكليني فلا يعتنى بما نقله بعد فرض كونه مخالفا
لما في الكافي ، ومنها : أنه على رواية الشيخ لا يكون الجواب منطبقا على السؤال ، إذ عليه
لم يفرض في السؤال تبين كونه من شهر رمضان فقوله ( عليه السلام ) : هو يوم وفق له
غير مربوط بالسؤال ، ومنها : أنه عند دوران الأمر في خبر بين الزيادة والنقصان بيني
على الأولى ، وفي المقام يدور الأمر بين زيادة كلمة فكان كما في نقل الكليني ونقصها
كما في نقل الشيخ ره ، فيبنى على ما نقله الكليني .
وعليه فالموثق من قبيل النصوص المطلقة يقيد إطلاقه بما مر ، وأما الحسن
فالظاهر تعلق قوله من رمضان بقوله يشك لأنه أقرب .
هامش
1 - الوسائل باب 5 من أبواب وجوب الصوم حديث 6 .