- ويجوز تقديم النية عليه بيوم أو يومين
شرح
المنتهى : نسبته إلى الأصحاب ، وهو الأقوى إن استند الإمساك في كل يوم إلى تلك
النية أو كان الداعي باقيا في النفس حقيقة أو حكما . وبعبارة أخرى : استند الإمساك
إلى اختيار المكلف بالمعنى المتقدم في أول الكتاب لما تقدم من أنه لا يعتبر في الصوم
سوى استناد الإمساك إلى الاختيار ، بمعنى أنه لو وجد الداعي والمقتضي للفعل
وتوجه إليه كان ما في نفسه مانعا عن الفعل ، ومعه لا حاجة إلى ما تكلف به بعض من
جعل صوم الشهر كله بمنزلة عبادة واحدة ذي أجزاء ، إذ هذا التكلف لو تم فإنما هو
مبني على اعتبار الأدلة التفصيلية ، وقد عرفت منعه ، مع أن للمنع عنه مجالا واسعا ،
إذ لا ريب في أن صوم كل يوم عمل مستقل له عصيان مستقل غير مرتبط بصيام
سائر الأيام ، وعلى ما ذكرناه لا يختص ذلك بصوم شهر رمضان ، ولعل تخصيص القوم
هذا الحكم به لأجل عدم العزم في غيره غالبا على الصوم كذلك .
( و ) قد ظهر أيضا مما ذكرناه أنه ( يجوز تقديم النية عليه بيوم أو يومين ) وفي
غير هذه الصورة وهو ما لم يستند الإمساك إلى الاختيار فالأظهر عدم الاجزاء
بحسب القواعد ، ولكن ظاهرهم التسالم على الاجزاء والصحة .
وفي الصورة الثالثة التي يكون مدرك الحكم بالصحة فيها هو الاجماع هل تكفي
نية واحدة في النصف من الشهر لمجموعه أو لا : ذهب الشهيد الثاني ره إلى الثاني
واستدل له : بأن صيام الشهر إما عبادة واحدة أو ثلاثون عبادة ، وعلى كلا التقدير لا
يكفي .
وأشكل عليه الشيخ الأعظم ره : بأن الظاهر من استدلال مدعي الاجماع بأنه
حرمة واحدة هو جواز ذلك .
وفيه : أن استدلال بعض المجمعين بما يشمل غير مورد الاتفاق لا يوجب
تسرية الحكم إليه ، فما أفاده الشهيد ره أظهر .