شرح
المتطوع تعرض له الحاجة قال ( عليه السلام ) : هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن
مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم
إن شاء ( 1 ) .
ولا يضر اختصاصه بالعصر لعدم الفصل بين هذا الحد وما بعده إلى الغروب .
ويمكن أن يستدل له بصحيح هشام عنه ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يدخل على أهله فيقول عندكم شئ وإلا صمت فإن كان عندهم شئ
أتوه به وإلا صام ( 2 ) . فإن المنقول وإن كانت قضية في واقعة ، إلا أن نقل الإمام ( عليه
السلام ) إياها في مقام بيان الحكم من دون استفصال يدل على المطلوب .
وأما صحيح محمد بن قيس المتقدم الذي استدل به فاضل النراقي وتبعه
بعض المعاصرين ، فقد مر أنه يقيد إطلاقه بما دل على تحديد الوقت بالزوال .
وقد استدل للقول الثاني : بالأصل : وبخبر ابن بكير المتقدم : لكن الأصل
لا مجرى له مع الدليل ، وإطلاق خبر ابن بكير الشامل للواجب الموسع والنافلة يقيد
بموثق أبي بصير ، وعلى هذا لو كنا قائلين بانقلاب النسبة أمكن تصحيح استدلال
العلمين بصحيح محمد بن قيس بدعوى أن خبر ابن بكير بعد تقييد إطلاقه بالموثق
يختص بالواجب الموسع ، فيقيد إطلاق صحيح محمد في ذلك ، فإطلاقه بالنسبة إلى
النافلة بحاله ، لكنه لا نقول بانقلاب النسبة .
فتحصل مما ذكرناه : أن آخر وقت النية في الواجب المعين للعالم العامد طلوع
الفجر ، وللناسي والجاهل لا يبعد أن يقال أنه زوال الشمس ، وفي الواجب غير المعين
يمتد وقتها اختيارا إلى الزوال ، وفي النافلة الأظهر امتداده إلى غروب الشمس .
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث 1 .
2 - الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث 8 .