تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
القربة غير حاصلة ، فإنه بقصده أمرا غير أمر صوم رمضان يكون مشرعا فصومه تشريع محرم ، ولذا استدل للثاني بفوات التقرب لعدم قصد الأمر إلا على الوجه التشريع المبغوض . وأما إن كان قصده لذلك عن جهل أو نسيان ، فالمشهور بين الأصحاب الاجزاء عن صوم رمضان ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه . وتشهد به : قاعدة الاجزاء والنصوص : أما الأولى : فلأن إجزاء المأتي به عن أمره عقلي ، وفي المقام إذا أتى الصائم الصوم وأضافه إلى المولى فقد أتى بجميع ما تعلق به الأمر وما يعتبر أن يأتي به ، لفرض عدم دخل عنوان آخر فيه ، ولا يعتبر في الانتساب إلى المولى الإضافة إليه بقصد شخص الأمر الصادر عنه ، بل الميزان الإتيان بالمأمور به بما أنه مطلوب له ومأمور به ، ولا دليل على اعتبار شئ آخر فيه ، والقربة تحصل بذلك ، فالإجزاء عقلي . فإن قيل : إن ذلك يتم لو قصد الأمر الواقعي المتوجه إليه في تلك الحالة ، وإن اعتقد أنه غير الأمر بصوم رمضان فيكون من باب الخطأ في التطبيق ، وأما لو كان ذلك على نحو التقييد بأن كان قاصدا الامتثال الأمر بصوم الكفارة خاصة بحيث لو علم أنه غير المأمور به لما صام فلا يصح ، فإن ما قصده لا واقع له ، وما له واقع لم يقصد . قلنا : أولا : إن هذا الوجه يجري في الفرض الأول ، فإن من اعتقد أنه أمر بصوم الكفارة وقصده يكون قاصدا لما لا واقع له وغير قاصد لما له واقع ، وكونه بحيث لو توجه إلى أنه أمر بصوم رمضان لقصده لا يكفي في الفرق . وثانيا : بالحل ، وهو أن اتصاف الفعل بالعبادية لا يتوقف على قصد خصوص الأمر الخاص المتوجه إلى المتعلق به ، بل على الإضافة إلى المولى على غير الوجه المبغوض له ، وهذا موجود في الفرضين ، والمفروض فيهما إتيان المأمور به بقيوده الأخر المعتبرة فيه ، وقصد عنوان صوم الكفارة مثلا لم يدل دليل على مانعيته ، فالأظهر هو
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 74 | السيد محمد صادق الروحاني