شرح
فتحصل : أن الأظهر حرمته ومبطليته للاعتكاف .
وأما المس والتقبيل فالمشهور بين الأصحاب حرمتهما وعن ظاهر التبيان
ومجمع ا لبيان وفقه القرآن والمدارك : الاتفاق عليها ، وظاهره الاتفاق على التقييد
بالشهوة .
وعن ابن الجنيد والمختلف زيادة النظر بشهوة ، وعن ظاهر التهذيب جواز ما
عدا الجماع ، وذهب إليه جمع من متأخري المتأخرين .
وفي بطلان الاعتكاف بهما على القول بالحرمة قولان : فعن الخلاف والمعتبر
والمنتهى والتذكرة والدروس وغيرها : البطلان ، وعن الوسيلة والمختلف وظاهر الشرائع
والنافع والارشاد : عدم البطلان .
ولا مدرك لهم في المقام سوى الآية الكريمة : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون
في المساجد ) ( 1 ) .
ولكن الظاهر إرادة الجماع من المباشرة فيها ، لأن المباشرة في اللغة : هو الصاق
البشرة بالبشرة ، ولكن يكنى بها عن الجماع تارة ، وعنه ومقدماته أخرى .
والظاهر إرادة المعنى الكنائي من الآية ، إذ لا كلام في أن المباشرة بمعناها
اللغوي ليست منهيا عنها ، والمتيقن إرادة الجماع سيما وفي المجمع : هو الجماع ،
ون الآية إنما ذكرت عقيب قوله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم
- إلى أن يقول - فاللآن باشروهن ) ثم بعد ذلك يقول ( ولا تباشروهن ) فإن
الظاهر إرادة معنى واحد من المباشرة في الموردين والرفث الذي هو الجماع في صدرها ،
وعليه فلا دليل على حرمة التقبيل واللمس ولا مبطليتهما للاعتكاف ، وأولى من ذلك
في عدم الحرمة والابطال النظر .
هامش
( 1 ) البقرة آية 187 .