شرح
ولا يعارضها صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان رسول
الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من
شعر وشمر الميزر وطوى فراشه ، وقال بعضهم : واعتزل النساء ؟ فقال أبو عبد الله
( عليه السلام ) : أما اعتزال النساء فلا ( 1 ) . فإنه يحمل على إرادة مجالستهن وما شاكل ،
بقرينة ما سبق وبقرينة خبر أبي بصير : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل
العشر الأواخر شد المزر واجتنب النساء ( 2 ) .
ولكن الذي يفهم من النصوص المتضمنة للنهي عنه هو البطلان لا التحريم ،
فإن النهي عن شئ في المركب الاعتباري كالنهي عن التكلم في الصلاة ظاهر في
ذلك .
ومن الغريب أن صاحب الجواهر ره مع اعترافه بهذه الكلية في غير المقام -
بل وفي المقام - مع ذلك يقول بأن النصوص يستفاد منها الحرمة أيضا ، فإنه يرد عليه :
أن النصوص أما ظاهرة في الحرمة ، فكما أفاده المصنف ره في محكي المختلف لا يستفاد
منها البطلان ، وأما ظاهرة في الإرشاد إلى البطلان فلا يستفاد منها الحرمة ، والأظهر هو
الثاني . فهذه النصوص تدل على فساد الاعتكاف به .
نعم يصح الاستدلال على حرمته عليه بالنصوص الآتية الدالة على ثبوت
الكفارة بالجماع في حال الاعتكاف ، فإن الكفارة على ما عهد من الشرع إنما تجب في
مقام الحرمة المستلزمة مخالفتها للعقوبة .
ويمكن أن يستدل له : بعموم التنزيل في موثق سماعة ، إذ لا وجه لتخصيصه
بخصوص الابطال .
هامش
1 - الوسائل باب 5 من أبواب الاعتكاف حديث 2 .
2 - الوسائل باب 31 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 5 .