شرح
ما ذكر ، وإلا فلا .
ومنها : أن الأجير مأمور بالعمل على المستأجر ، وهو يقتضي النهي عن
الاعتكاف ، والنهي يقتضي الفساد .
وفيه : ما حقق في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، مع أنه
ربما لا يكون الاعتكاف ضدا للعمل المستأجر عليه كما لو استؤجر على عمارة المسجد
أو حفر بئر فيه أو خياطة فرشه في أيام معينة وما شاكل .
ومنها : أن الاعتكاف الأجير في زمان كونه أجيرا للغير تفويت لحق الغير فيكون
حراما ، والحرمة في العبادة موجبة للفساد .
وفيه : أن الاعتكاف لا يكون تفويتا ، فإن له أن لا يعتكف ولا يعمل
للمستأجر ، فلا وجه لحرمته سوى اقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده ، وقد عرفت
ما فيه ، فالأظهر أنه لا يعتبر إذن المستأجر إلا إذا استأجره بنحو ملك عليه منفعة
الاعتكاف .
السابع : إذن الزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافيا لحقه ، وقد نفى صاحب
الجواهر ره وجدان الخلاف فيه ، وعلل ذلك بمالكية الزوج منافعها فلا يجوز لها صرفها
بغير إذنه .
وفيه : أن الزوج لا يملك منافع الزوجة ، ولا دليل على ذلك ، وغاية ما ثبت
بالدليل أن له الاستمتاع بها متى شاء .
والحق أن يستدل له في بعض الصور بوجهين : أحدهما : أنه دل النص على عدم
جواز خروج المرأة عن بيت زوجها بغير إذنه ، وفهم الفقهاء منه - ونعم ما فهموه -
أن المراد حرمة المكث خارج المنزل مع عدم الإذن ، ففي هذا المورد لو اعتكفت بطل
اعتكافها ، لأن الاعتكاف وهو اللبث في المسجد بنفسه مصداق للمنهي عنه فيكون
حراما ، فلا يمكن الأمر به لامتناع اجتماع الأمر والنهي ، فيتمحض في الحرمة .