تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وايقاعه ثلاثة أيام فما زاد
شرح
أقول : إنه ولو سلم شمول اطلاقه للسفر ، لا يلزم منه مشروعية الصوم في السفر ، فإن حقيقة الاطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود ، فمعنى اطلاق دليل مطلوبية الاعتكاف للاعتكاف في السفر ليس مطلوبيته منه بقيد أنه مسافر ، بل معناه أن الحضر والسفر غير دخيلين في الحكم ، وتمام الموضوع هو الاعتكاف . وعليه : فحيث إن دليل الاعتكاف كما مر لا يدل على أن الشرط فيه هو الصوم مطلقا بحيث يكون هذا الأمر دليل مشروعيته بل يدل على شرطية الصوم المشروع له ، فغاية ما يلزم من الاطلاق المزبور مطلوبية قصد الإقامة مقدمة للصوم والاعتكاف . وإن شئت قلت : إن دليل مطلوبية الاعتكاف وإن استلزم منه الأمر بالصوم ولكن حيث لم يبين قيوده وحدوده ، فمقتضى اطلاقه المقامي اعتبار جميع ما يعتبر في الصوم في غير المقام فيه ، ومن تلك القيود أن يكون الصائم غير مسافر ، نظير الاطلاق المقامي لدليل استحباب صلاة ركعتين المقتضي لاعتبار الطهارة فيها كسائر الصلوات ، فدليل الاعتكاف يدل على اعتبار الحضر أو قصد الإقامة في الصوم ولا يدل على صحته من المسافر ، فتدبر فإنه دقيق .

اشتراط كون الاعتكاف ثلاثة أيام لا أقل

( و ) الثالث من الشرائط : ( ايقاعه ) أي ايقاع الاعتكاف ( ثلاثة أيام فما زاد ) بلا خلاف . وفي المنتهى : لا يجوز الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام بليلتين ، وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام ، والجمهور كافة على خلافه . انتهى . ونحوه في دعوى الاجماع على ذلك ما في التذكرة . والنصوص شاهدة به : كصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لا