وايقاعه ثلاثة أيام فما زاد
شرح
أقول : إنه ولو سلم شمول اطلاقه للسفر ، لا يلزم منه مشروعية الصوم في
السفر ، فإن حقيقة الاطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود ، فمعنى اطلاق دليل
مطلوبية الاعتكاف للاعتكاف في السفر ليس مطلوبيته منه بقيد أنه مسافر ، بل معناه
أن الحضر والسفر غير دخيلين في الحكم ، وتمام الموضوع هو الاعتكاف .
وعليه : فحيث إن دليل الاعتكاف كما مر لا يدل على أن الشرط فيه هو الصوم
مطلقا بحيث يكون هذا الأمر دليل مشروعيته بل يدل على شرطية الصوم المشروع
له ، فغاية ما يلزم من الاطلاق المزبور مطلوبية قصد الإقامة مقدمة للصوم والاعتكاف .
وإن شئت قلت : إن دليل مطلوبية الاعتكاف وإن استلزم منه الأمر بالصوم
ولكن حيث لم يبين قيوده وحدوده ، فمقتضى اطلاقه المقامي اعتبار جميع ما يعتبر في
الصوم في غير المقام فيه ، ومن تلك القيود أن يكون الصائم غير مسافر ، نظير الاطلاق
المقامي لدليل استحباب صلاة ركعتين المقتضي لاعتبار الطهارة فيها كسائر
الصلوات ، فدليل الاعتكاف يدل على اعتبار الحضر أو قصد الإقامة في الصوم ولا
يدل على صحته من المسافر ، فتدبر فإنه دقيق .