شرح
إلا بصوم شهر رمضان قطعا .
2 - ولو نذر أن يعتكف ثلاثة أيام ، ففي التذكرة : وجب الصوم بالنذر ، لأن ما
لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا .
وأورد عليه سيد المدارك ره : بأن النذر المطلق يصح ايقاعه في صوم شهر رمضان
أو واجب غيره ، فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب الصوم . انتهى .
أقول إن المصنف ره إن أراد بما في التذكرة أنه يجب الصوم غير الصوم
الواجب عليه في نفسه كان الايراد عليه متينا ، ولكنه يصرح بأنه لو اعتكف في شهر
رمضان صح اعتكافه وكان صومه واقعا عن رمضان ، وأجزأه عن صوم اعتكافه
الواجب ، وعليه فمراده أن الصوم يجب بالنذر ، وهو ماله أفراد واجبة ومستحبة ، واختيار
التطبيق بيد المعتكف ، فإن اعتكف في شهر رمضان كان المنذور منطبقا على صوم ذلك
الشهر فينطبق عليه عنوانان كل منهما واجب فيلتزم بالوجوب الأكيد ، وإن اعتكف في
غيره صار القوم المندوب واجبا فلا ايراد عليه .
3 - إن لازم هذا الشرط عدم صحة الاعتكاف في زمان لا يصح الصوم فيه
كالعيدين ، ولا ممن لا يصح صومه كالحائض والنفساء ، وهذا مما لا كلام فيه ولا خلاف .
إنما الكلام في أنه هل يصح الاعتكاف في السفر كما عن ابن بابويه والشيخ
وابن إدريس ، أم لا يصح كما لعله المشهور ؟
واستدل للأول : بأنه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر فجاز
صومها في السفر .
وأورد عليه : تارة بأنه يكفي في اشتراط الحضر في اشتراطه في شرطه وهو
الصوم ، وأخرى بأنه لو سلم دلالة ما دل على مطلوبية الاعتكاف مطلقا الشامل
للسفر على مشروعية الصوم في السفر وقع التعارض بينه وبين ما دل على عدم الصوم
في السفر ، والنسبة عموم من وجه ، والترجيح مع الثاني .