شرح
الأمر في الموردين يستعمل في معنى واحد ، وإنما هما ينتزعان من ترخيص المولى في
ترك ما أمر به المستلزم لعدم العقاب على الترك ، وعدم ترخيصه فيه .
وقال قده : إن معنى وجوب الثالث على القول به ترتب الثواب على فعله
والعقاب على تركه بخلاف غيره . انتهى .
وهذا الكلام كالصريح في خروج الوجوب عن المستعمل فيه والموضوع له ،
وأنه ينتزع من الأمور اللاحقة له .
ومنها : أنه لو تخيل وجوب الاعتكاف عليه فأتى به كذلك ، فهل يصح ما أتى
به فيه ؟ أقوال : ثالثها : التفصيل بين ما إذا كان قاصدا للأمر الواقعي المتوجه إليه وإن
اعتقد كونه هو الوجوبي ، فيكون من باب الخطأ في التطبيق ويصح ، وبين ما إذا قصد
الأمر الوجوبي على نحو التقييد فلا يصح ، ونظيره ما لو اعتكف في مسجد يتخيل أنه
المسجد الخاص فتبين غيره . وله نظائر أخر .
والحق هو الصحة في الجميع ، ولا أثر للتقيد في هذه الموارد لما ذكرناه في الجزء
الأول من هذا الشرح في مبحث الوضوء من أن الضابط في صحة العبادة الاتيان
بالمأمور به بحدوده وقيوده ، مضافا إلى المولى ، ولا يعتبر شئ آخر وجودي أو عدمي
فيها ، وعليه فبما أن كون الأمر وجوبيا ، أو كون هذا المسجد مسجدا معينا وما شاكل ،
لا يكون جزءا ولا قيدا للمأمور به ، وقصده لا ينافي الإضافة إلى المولى ، فمن أتى
باعتكاف بتخيل وجوه أو بتخيل كونه في مسجد خاص فهو آتي بجميع ما يعتبر في
الاعتكاف ، وأضافه إلى المولى ، فلا محالة يكون صحيحا ، ولا ينافيه القصد المزبور .
فراجع تلك المسألة لملاحظة ما أورد على ذلك وما أجبنا به عنه .