شرح
النية ، فضلا عن نية الوجه ، ولذا لو أتم المكلف الفعل بالاستدامة على مقتضى الأمر
الأول غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا .
وفيه : أنه لا يعقل أن يأمر المولى بفعل قبل مجئ زمانه وحين العمل يتبدل
ذلك الأمر بأن يسقط ويأمر به بأمر آخر مغاير له ، كما لا يصح أن يكون ذلك الأمر
باقيا ويأمر به بأمر آخر .
أما الأول : فلأن الأمر إنما هو للبعث نحو الفعل ، وتحريك العضلات نحوه :
فمع فرض عدم باعثيته من جهة أنه ما لم يأت زمان الفعل لا يكون هذا الأمر صالحا
للباعثية ، وبعد مجئ زمانه يسقط الأمر فلا يصل إلى مرتبة الباعثية أبدا ، فمثل هذا
الأمر لغو ، وصدوره من الحكيم محال .
وأما الثاني : فلأنه يلزم منه اجتماع المثلين مع أن الأمرين بلا منشأ ، مضافا إلى أنه لو كان كذلك كان الأمر الوجوبي أيضا من الأول .
والغريب أنه قده ينكر وجود الأمر الوجوبي من الأول نظرا إلى أن زمان
الامتثال بعد يومين فلا يصح الخطاب قبله ، ولا يرى محذورا في وجود الأمر الندبي ، ولم
يظهر الفرق بينهما من هذه الجهة .
فالحق أنه بناءا على اعتبار قصد الوجه حتى قصد وجه الاجزاء من الوجوب
أو الندب يتعين اختيار أحد الأولين ، فإن اعتكاف اليوم الثالث من الأول مأمور به
بأمر وجوبي ، غاية الأمر مشروطا باتيان الاعتكاف في اليومين الأولين ، ولكن الأظهر
- كما مر في كتاب الصلاة مفصلا - أنه لا يعتبر قصد الوجه ولا قصد الوجوب والندب ،
وعلى فرض اعتباره لا يعتبر قصد وجه الاجزاء ، وعلى ذلك فكما أفاده ثاني الشهيدين
ره : نستريح من الاشكالات .
وله في المقام كلام الظاهر منه : أنه يسلك مسلكنا في الوجوب والندب ، إذ قد
مر أن الوجوب والندب عندنا خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وأن