تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
النية ، فضلا عن نية الوجه ، ولذا لو أتم المكلف الفعل بالاستدامة على مقتضى الأمر الأول غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا . وفيه : أنه لا يعقل أن يأمر المولى بفعل قبل مجئ زمانه وحين العمل يتبدل ذلك الأمر بأن يسقط ويأمر به بأمر آخر مغاير له ، كما لا يصح أن يكون ذلك الأمر باقيا ويأمر به بأمر آخر . أما الأول : فلأن الأمر إنما هو للبعث نحو الفعل ، وتحريك العضلات نحوه : فمع فرض عدم باعثيته من جهة أنه ما لم يأت زمان الفعل لا يكون هذا الأمر صالحا للباعثية ، وبعد مجئ زمانه يسقط الأمر فلا يصل إلى مرتبة الباعثية أبدا ، فمثل هذا الأمر لغو ، وصدوره من الحكيم محال . وأما الثاني : فلأنه يلزم منه اجتماع المثلين مع أن الأمرين بلا منشأ ، مضافا إلى أنه لو كان كذلك كان الأمر الوجوبي أيضا من الأول . والغريب أنه قده ينكر وجود الأمر الوجوبي من الأول نظرا إلى أن زمان الامتثال بعد يومين فلا يصح الخطاب قبله ، ولا يرى محذورا في وجود الأمر الندبي ، ولم يظهر الفرق بينهما من هذه الجهة . فالحق أنه بناءا على اعتبار قصد الوجه حتى قصد وجه الاجزاء من الوجوب أو الندب يتعين اختيار أحد الأولين ، فإن اعتكاف اليوم الثالث من الأول مأمور به بأمر وجوبي ، غاية الأمر مشروطا باتيان الاعتكاف في اليومين الأولين ، ولكن الأظهر - كما مر في كتاب الصلاة مفصلا - أنه لا يعتبر قصد الوجه ولا قصد الوجوب والندب ، وعلى فرض اعتباره لا يعتبر قصد وجه الاجزاء ، وعلى ذلك فكما أفاده ثاني الشهيدين ره : نستريح من الاشكالات . وله في المقام كلام الظاهر منه : أنه يسلك مسلكنا في الوجوب والندب ، إذ قد مر أن الوجوب والندب عندنا خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وأن