تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
وأورد عليه : بأنه يلزم تقديم النية على محلها ، لأن محلها أول الفعل ، والفعل الواجب محل النية فيه هو أول ما يتعلق الوجوب به . وفيه : أولا : إن النية ليست هي الاخطار ، بل هي عبارة عن الداعي المحرك للعضلات ، وعليه فمع التقديم حيث يكون ذلك باقيا حين العمل يندفع الاشكال . وثانيا : أنه لو سلم أن المراد بها الاخطار ، وأن ذلك معتبر ، فلا ريب في أن المعتبر هو الاخطار مقارنا لأول المركب ، وأما عند كل جزء بالخصوص فلا يعتبر قطعا ، ولم يلتزم به أحد ، فاعتكاف اليوم الثالث بما أنه جزء المأمور به لا يعتبر الاخطار في أوله . وقد يقال كما في الشرائع : بأنه إن كان مندوبا نوى الندب ، فإن مضى يومان وجب الثالث على الأظهر وجدد نية الوجوب . وأورد عليه بعض المحشين : بأن الثلاثة أقل ما تتحقق به هذه العبادة ، وهي متصلة شرعا ، ومن شأن العبادة المتصلة أن لا تفرق النية على أجزائها بل تقع بنية واحدة . وفيه : أنه لا دليل على المنع عن توزيع النية بالنحو المذكور ، فإن الدليل دل على لزوم اتيان المأمور به بقصد الأمر المتوجه به ، فلو نوى اتيان كل جزء على نحو الاستقلال يبطل من جهة أن الجزء مستقلا غير مرتبط بالأجزاء الأخر ، لا أمر به فيبطل لذلك . وأما لو نوى عند اتيان كل جزء الأمر الضمني المتعلق به وبنائه على ضم سائر الأجزاء إليه فلا اشكال في صحته كما اعترف الأصحاب بجوازه في الوضوء وغيره . وقد يقال كما في الجواهر : بأنه حيث يكون اعتكاف الثلاثة عبادة واحدة ولا توصف قبل الوقوع إلا بالندب ، فهو حينئذ وجهها ، فيجوز أن ينوي قبل الشروع فيه الندب ، والوجوب الحاصل بعد يومين من أحكام تلك العبادة المندوبة لا من وجوه أمرها ، ضرورة كونه بأمر آخر غير الأمر بأصل الاعتكاف ، فلا يعتبر في صحنه أصل