شرح
وأورد عليه : بأنه يلزم تقديم النية على محلها ، لأن محلها أول الفعل ، والفعل
الواجب محل النية فيه هو أول ما يتعلق الوجوب به .
وفيه : أولا : إن النية ليست هي الاخطار ، بل هي عبارة عن الداعي المحرك
للعضلات ، وعليه فمع التقديم حيث يكون ذلك باقيا حين العمل يندفع الاشكال .
وثانيا : أنه لو سلم أن المراد بها الاخطار ، وأن ذلك معتبر ، فلا ريب في أن المعتبر
هو الاخطار مقارنا لأول المركب ، وأما عند كل جزء بالخصوص فلا يعتبر قطعا ، ولم
يلتزم به أحد ، فاعتكاف اليوم الثالث بما أنه جزء المأمور به لا يعتبر الاخطار في أوله .
وقد يقال كما في الشرائع : بأنه إن كان مندوبا نوى الندب ، فإن مضى يومان
وجب الثالث على الأظهر وجدد نية الوجوب .
وأورد عليه بعض المحشين : بأن الثلاثة أقل ما تتحقق به هذه العبادة ، وهي
متصلة شرعا ، ومن شأن العبادة المتصلة أن لا تفرق النية على أجزائها بل تقع بنية
واحدة .
وفيه : أنه لا دليل على المنع عن توزيع النية بالنحو المذكور ، فإن الدليل دل
على لزوم اتيان المأمور به بقصد الأمر المتوجه به ، فلو نوى اتيان كل جزء على نحو
الاستقلال يبطل من جهة أن الجزء مستقلا غير مرتبط بالأجزاء الأخر ، لا أمر به
فيبطل لذلك .
وأما لو نوى عند اتيان كل جزء الأمر الضمني المتعلق به وبنائه على ضم سائر
الأجزاء إليه فلا اشكال في صحته كما اعترف الأصحاب بجوازه في الوضوء وغيره .
وقد يقال كما في الجواهر : بأنه حيث يكون اعتكاف الثلاثة عبادة واحدة ولا
توصف قبل الوقوع إلا بالندب ، فهو حينئذ وجهها ، فيجوز أن ينوي قبل الشروع
فيه الندب ، والوجوب الحاصل بعد يومين من أحكام تلك العبادة المندوبة لا من وجوه
أمرها ، ضرورة كونه بأمر آخر غير الأمر بأصل الاعتكاف ، فلا يعتبر في صحنه أصل