تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
الجامع ، ولم يدل دليل على اعتبار وحدة ذلك ، وعليه فإن كانا متصلين بالباب فلا كلام ، وإلا فخروجه من أحدهما في نفسه وإن كان غير جائزة - كما سيأتي - إلا أنه إذا خرج في موارد جوازه فكما أن له أن يرجع إلى الأول يجوز أن يذهب إلى الثاني . وجه الثاني : إن في بعض النصوص المتقدمة - كصحيح داود - لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ضلال حتى تعود إلى مجلسك ونحوه غيره ، وهذه ظاهرة في اعتبار الوحدة . ولكن يرد عليه : أنه لا يعتبر في الاعتكاف أن يلبث في مكان معين من الجامع ، بل له أن يغير مكانه من موضع منه إلى موضع آخر ، فالمراد من مجلسك هو المحل الذي لا بد من اللبث فيه في المدة الخاصة ، فكما أنه يصدق على ما لو رجع إلى موضع آخر من المسجد ، كذلك يصدق على ما لو رجع إلى مسجد آخر . فالأولى أن يستدل له : بأن المأخوذ في الأدلة ليس هو هذا العنوان الصادق على الواحد والمتعدد ، بل أخذ مسجد جامع ، وظهور ذلك في الوحدة لا ينكر ، فالأظهر اعتبار وحدة المسجد ، فلا يجوز أن يشترك بينهما . 3 - إذا كان الجامع واحدا وفصل يحاجز جاز أن يعتكف في كل منهما لأنه بعضه ، فهل يجوز أن يخرج عن أحدهما إلى الآخر - كما في المنتهى - فيما إذا كان أحدهما ملاصقا للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما ، أم لا ؟ وجهان مبنيان على صدق الوحدة ، والتعدد . فعلى الأول يجوز ، وعلى الثاني لا يجوز ، ولعل ذلك يختلف باختلاف أفراد الحاجز . ولو شك في صدق الوحدة أو التعدد يبنى على الأول ، فإنهما كانا واحدا سابقا ، ويشك في عروض التعدد ، فيستصحب الوحدة بناءا على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية .