شرح
الجامع ، ولم يدل دليل على اعتبار وحدة ذلك ، وعليه فإن كانا متصلين بالباب فلا كلام ،
وإلا فخروجه من أحدهما في نفسه وإن كان غير جائزة - كما سيأتي - إلا أنه إذا خرج
في موارد جوازه فكما أن له أن يرجع إلى الأول يجوز أن يذهب إلى الثاني .
وجه الثاني : إن في بعض النصوص المتقدمة - كصحيح داود - لا تخرج من
المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ضلال حتى تعود إلى مجلسك ونحوه غيره ،
وهذه ظاهرة في اعتبار الوحدة .
ولكن يرد عليه : أنه لا يعتبر في الاعتكاف أن يلبث في مكان معين من الجامع ،
بل له أن يغير مكانه من موضع منه إلى موضع آخر ، فالمراد من مجلسك هو المحل
الذي لا بد من اللبث فيه في المدة الخاصة ، فكما أنه يصدق على ما لو رجع إلى موضع
آخر من المسجد ، كذلك يصدق على ما لو رجع إلى مسجد آخر .
فالأولى أن يستدل له : بأن المأخوذ في الأدلة ليس هو هذا العنوان الصادق
على الواحد والمتعدد ، بل أخذ مسجد جامع ، وظهور ذلك في الوحدة لا ينكر ، فالأظهر
اعتبار وحدة المسجد ، فلا يجوز أن يشترك بينهما .
3 - إذا كان الجامع واحدا وفصل يحاجز جاز أن يعتكف في كل منهما لأنه
بعضه ، فهل يجوز أن يخرج عن أحدهما إلى الآخر - كما في المنتهى - فيما إذا كان
أحدهما ملاصقا للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما ، أم لا ؟ وجهان مبنيان
على صدق الوحدة ، والتعدد .
فعلى الأول يجوز ، وعلى الثاني لا يجوز ، ولعل ذلك يختلف باختلاف أفراد
الحاجز .
ولو شك في صدق الوحدة أو التعدد يبنى على الأول ، فإنهما كانا واحدا سابقا ،
ويشك في عروض التعدد ، فيستصحب الوحدة بناءا على ما هو الحق من جريان
الاستصحاب في الشبهات المفهومية .