فقه الصادق ( ع ) — صفحة 435
وفيه : أولا : ما تقدم من أنه لا محذور في تقييد اطلاقها . وثانيا : أنه لو سلم التعارض فعلى ما هو الحق من الترتيب بين المرجحات ، وأن المراد بالشهرة هي الشهرة الفتوائية ، لا بد من تقديم الصحيح لأنه أشهر ، والشهرة مقدمة على موافقة الكتاب . وبما ذكرناه : ظهر اشكال ما في الجواهر قال : فهو مع اتحاده وكونه من قسم الموثق واحتماله ما عرفت قاصر عن معارضته لما تقدم ، سيما بعد اعتضاده بظاهر الآية بناءا على دلالتها على مشروعيته بكل مسجد . انتهى . فالعمدة ما ذكرناه ، فالمتحصل : جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع بشرط أن يكون قد صلى فيه إمام عدل بصلاة الجماعة ، ولا تعتبر صلاة إمام الأصل فيه . فروع 1 - لو فرض تعدد الجامع في البلد الواحد ، فهل يجوز الاعتكاف في كل منهما أم لا ؟ قد يقال بالثاني نظرا إلى أن شيئا منهما ليس مسجد جامع البلد ، وكونهما معا جامعا لا يكفي ، فإن المعتبر كون المسجد الذي يعتكف فيه جامعا . ولكن يرد عليه : أن المراد بالجامع ليس ما يجتمع عامة أهل البلد فيه وإلا قل مسجد يكون كذلك خصوصا في هذه الأزمنة التي لا تصلي الجمعة ، بل المراد به ما أعد لذلك ، وعليه فكل منهما يصدق عليه الجامع فيصح الاعتكاف فيه . 2 - مع فرض التعدد هل يجوز أن يشترك بينهما في الاعتكاف بأن يلبث بعض المدة في أحدهما وبعضها الآخر في الثاني ، أم لا كما في الجواهر ، أم يفصل بين ما إذا كان أحدهما متصلا بالآخر بالباب فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز كما عن الغنية ؟ وجوه . وجه الأول : إن مقتضى اطلاق الأدلة هو أن المعتبر اللبث في المدة المعينة في