شرح
يعتكف في مسجد أهل الحق ، وأما المسجد الذي اتخذها المخالفون لجماعة فما دام لم
يصل فيه أهل الحق جماعة خلف إمام عدل فهو لا يعتكف فيه ، فكأنه ليس بمسجد
الجامع ، فالمسجد الجامع لأهل الحق أولهم ولغيرهم يجوز فيه الاعتكاف ، ثم إنه ( عليه
السلام ) دفعا لتوهم السائل أن المسجد الذي تقام فيه جماعة المخالفين لا يعتكف فيه
قال ( عليه السلام ) : ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة . . . إلى آخره ، وبين بذلك
أن الشرط هو إقامة أهل الحق فيه الجماعة ، ولا تكون إقامة المخالفين الجماعة فيه
مانعة ، وعليه فتتطابق الطائفتان وتدلان على جواز الاعتكاف في المسجد الجامع مطلقا .
ولو تنزلنا عن ذلك فغاية ما هناك الاجمال ، فيتعين الرجوع إلى الطائفة المبينة غير
المجملة ، ولو سلم دلالة الصحيح على ما استدل فالمتعين تقييد اطلاق النصوص
المتقدمة به .
وأجيب عنه على هذا المسلك بوجوه :
1 - ما في المستند وهو : إن أكثر النسخ لا يعتكف موضع لا اعتكاف وهو
لا يكون صريحا في نفي الجواز لإرادة نفي الاستحباب .
وفيه : أنه يبتني على أصله غير الصحيح ، وهو عدم ظهور الجملة الخبرية في
اللزوم .
2 - ما فيه أيضا وهو : أن بعض الأخبار ذكر مسجد الجماعة بعد ذكر مسجد
الرسول والكوفة ومسجد الحرام ، فيكون المراد من مسجد الجماعة غيرها البتة .
ويرد عليه : أن غاية ما هناك حينئذ التعارض والترجيح مع الصحيح لكونه مما
اشتهر بين الأصحاب ، والشهرة أول المرجحات .
3 - ما فيه أيضا من أنه : لو سلم دلالته لا يصح تخصيص النصوص المتقدمة
به وإلا يلزم خروج الأكثر وهو غير جائزة فيقع التعارض بينهما ، وهي أرجح من جهة
الموافقة لاطلاق الكتاب العزيز ، وهي من المرجحات المنصوصة .