تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
يعتكف في مسجد أهل الحق ، وأما المسجد الذي اتخذها المخالفون لجماعة فما دام لم يصل فيه أهل الحق جماعة خلف إمام عدل فهو لا يعتكف فيه ، فكأنه ليس بمسجد الجامع ، فالمسجد الجامع لأهل الحق أولهم ولغيرهم يجوز فيه الاعتكاف ، ثم إنه ( عليه السلام ) دفعا لتوهم السائل أن المسجد الذي تقام فيه جماعة المخالفين لا يعتكف فيه قال ( عليه السلام ) : ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة . . . إلى آخره ، وبين بذلك أن الشرط هو إقامة أهل الحق فيه الجماعة ، ولا تكون إقامة المخالفين الجماعة فيه مانعة ، وعليه فتتطابق الطائفتان وتدلان على جواز الاعتكاف في المسجد الجامع مطلقا . ولو تنزلنا عن ذلك فغاية ما هناك الاجمال ، فيتعين الرجوع إلى الطائفة المبينة غير المجملة ، ولو سلم دلالة الصحيح على ما استدل فالمتعين تقييد اطلاق النصوص المتقدمة به . وأجيب عنه على هذا المسلك بوجوه : 1 - ما في المستند وهو : إن أكثر النسخ لا يعتكف موضع لا اعتكاف وهو لا يكون صريحا في نفي الجواز لإرادة نفي الاستحباب . وفيه : أنه يبتني على أصله غير الصحيح ، وهو عدم ظهور الجملة الخبرية في اللزوم . 2 - ما فيه أيضا وهو : أن بعض الأخبار ذكر مسجد الجماعة بعد ذكر مسجد الرسول والكوفة ومسجد الحرام ، فيكون المراد من مسجد الجماعة غيرها البتة . ويرد عليه : أن غاية ما هناك حينئذ التعارض والترجيح مع الصحيح لكونه مما اشتهر بين الأصحاب ، والشهرة أول المرجحات . 3 - ما فيه أيضا من أنه : لو سلم دلالته لا يصح تخصيص النصوص المتقدمة به وإلا يلزم خروج الأكثر وهو غير جائزة فيقع التعارض بينهما ، وهي أرجح من جهة الموافقة لاطلاق الكتاب العزيز ، وهي من المرجحات المنصوصة .