شرح
عليهما أن يفطرا يشعر بجواز الصوم وعدم لزوم الإفطار فتأمل .
الثالثة : قد اختلفت كلماتهم في وجوب التصدق على المرضعة إذا كان الخوف
على نفسها ، بعد اتفاقهم على وجوبه إذا كان الخوف على الولد ، والأكثر على
الوجوب ، وعن جماعة عدمه ، مقتضى إطلاق صحيح ابن مسلم هو الوجوب لو لم يكن
الصحيح مختصا بصورة الخوف على النفس لظاهر قوله ( عليه السلام ) : لأنهما لا
تطيقان .
واستدل لعدم الوجوب : بمكاتبة ابن مهزيار بدعوى أنها خالية عن ذكر
الصدقة مع الورود في مقام الحاجة فتصير ظاهرة في عدم وجوبها وتقدم على الصحيح
لأنها أخص ، وعلى فرض التباين يحمل الصحيح على الاستحباب ، ويقيد بها أيضا
إطلاق الصحيح عن محمد بن جعفر : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن امرأتي
جعلت على نفسها صوم شهرين فرضعت ولدها فأدركها الحبل فلم تقو على الصوم
قال ( عليه السلام ) : فلتتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين ( 1 ) .
والإيراد عليها : بأنها مجهولة السند ، في غير محله بعد ما عن المسالك من نسبة
عدم الوجوب على المشهور ، بل عن الدروس نسبة التقييد بالولد إلى الأصحاب ، ولا
مدرك لهم سوى المكاتبة .
ولكن يرد على الاستدلال بها : أن عدم البيان لا يدل على عدم الوجوب ، فإنه
يمكن أن يكون عدمه لمعلومية ذلك للسائل ، أو لمانع آخر في بيانه . وعلى فرض
إشعاره به ليس بنحو يصلح أن يقاوم مع ظهور ما تقدم في الوجوب .
ودعوى انجبار ضعف دلالتها بالشهرة والإجماع المحكيين في غير محلها
لمعارضتها بما عن الخلاف من الاجماع على عدم التقييد ، وما عن المعتبر من نسبة هذا
هامش
1 - الوسائل باب 17 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 2 .