تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح

نذر التطوع بالصوم ممن عليه قضاء

ولو نذر التطوع على الإطلاق صح وإن كان عليه واجب ، لأن الاشتغال به يمنع عن صحة التطوع لا عن صحة نذره ، فإذا تحقق النذر فهل يجوز الإتيان بالمنذور قبل ما عليه من القضاء نظرا إلى أنه بعد النذر ليس تطوعا بل هو فريضة غير مشمولة للنصوص ، أم لا لما أفاده بعض المعاصرين من أنه إذا كان لا يجوز التطوع لمن عليه الفرض فلا يجوز أن يكون للمنذور إطلاق يشمله بل يختص بغيره فلا يكون الإتيان به قبل الواجب فردا للمنذور ؟ وجهان : أظهرهما الثاني - وسيأتي الكلام فيه في الفرع اللاحق ، وبه يظهر حكم المقام وهو ما لو نذر أياما معينة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ، ففي صحة نذره إشكال فاختار السيد الفقيه الطباطبائي صحة النذر ، وكذلك المحقق النائيني ره . واستدل السيد لذلك : بأن متعلق النذر وإن كان لا بد وأن يكون راجحا إلا أن المعتبر هو الرجحان ولو بالنذر ولا يعتبر كونه راجحا مع قطع النظر عن النذر ، وعليه فإذا نذر التطوع فحيث إنه بالنذر يخرج عن كونه تطوعا فيكون راجحا فتشمله أدلة الوفاء بالنذر . وفيه : أن صيرورته بالنذر راجحا متوقفة على شمول دليل الوفاء له ليصير واجبا ويخرج عن كونه تطوعا ، وشمول الدليل متوقف على كونه راجحا ، إذ لو لم يكن راجحا لما شمله الدليل لتقيده بذلك ، وهذا دور واضح ، مع أنه خلاف ظاهر الأدلة ، فإنها ظاهرة في اعتبار الرجحان مع قطع النظر عن النذر . واستدل المحقق النائيني ره له : بأن الصوم في نفسه عادة راجحة يجوز تعلق النذر بها ، فيكون بعده واجبا ، ويخرج بذلك عن موضوع التطوع فلا تشمله الأدلة