شرح
والفقيه وهما بمنزلة خبرين مرسلين مجبورين بحكاية الشهرة ، بل بالشهرة المعلومة .
انتهى : فإنه لم يثبت كونهما خبرين آخرين غير ما تقدم ، مع أن استناد الأصحاب
إليهما غير ثابت ، ولعلهم كالصدوق فهموا من الصحيحين المتقدمين في قضاء شهر
رمضان مطلق الفرض .
فالمتحصل : أنه لا دليل على عدم جواز التطوع لمن عليه فريضة إلا قضاء شهر
رمضان .
ولو لم يتمكن من أداء القضاء كما إذا كان مسافرا ، وقلنا بجواز الصوم المندوب
في السفر ، أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام للحاجة فهل يصح صومه المندوب
كما عن جماعة منهم الشهيد وسيد المدارك ، أم لا يصح كما قواه صاحب الجواهر ؟
وجهان : من إطلاق النصوص ، ومن انصرافها إلى ما لو تمكن من القضاء بقرينة ارتكاز
أهمية الفرض المانعة من صلاحية التطوع لمزاحمته ، ولا مجال لذلك مع عدم التمكن
منه .
وأظهرهما الأول ، فإن المسافر إذا تمكن من الإقامة والصوم فهو متمكن منه ،
وإلا فلا يجب عليه القضاء ، وليس التطوع حينئذ من قبيل التطوع لمن عليه فريضة .
ولو نسي الواجب وأتى بالمندوب لا يبعد القول بالصحة كما أفاده صاحب
الجواهر ره نظرا إلى أن وجوب القضاء يرتفع بحديث رفع النسيان ، فهو تطوع ممن
ليس عليه فريضة .
ومما ذكرناه يظهر تمامية ما أفاده صاحب الجواهر من تقوية البطلان في الفرع
الأول والصحة في الثاني ، فلا يرد عليه ما أفاده بعض المعاصرين من أنه فرق من
دون فارق ، بل الصحة مع النسيان أخفى .