شرح
طلب حقيقته في يوم من الأيام تخييرا على وجه لا يرضى الطالب بتركه فيستحيل أن
يطلبه في بعض هذه الأيام على وجه يرضى بتركه .
وبالجملة ليس له أن ينوي بما يأتي به أولا الندب ، لأن ما يقع أولا لا يجوز تركه
إلا إلى بدل ، ولا يمكن أن يقال إن الثاني أيضا كذلك ، لأن المفروض عدم تغاير في
حقيقتهما .
أقول : قد تقدم في مبحث النية أن صوم رمضان وكذا الصيام المستحب في أيام
السنة كما أفاده لا اختلاف فيهما حقيقة ، ولكن الصيام الآخر كالنذر والكفارة وما
شاكل تكون عناوين أخر دخيلة في الحكم فيها وعليه فذات الصوم من حيث هو
مندوب ومقيدا بعنوان آخر واجب ، فلو قصد الذات خاصة لا يقع عن الواجب ، فلا
مانع من وقوعه عن المندوب .
أضف إلى ذلك أنه لو سلم كون الواجب منه بأقسامه والمندوب حقيقة واحدة
يرد على ما أفاده من أنه إذا طلب حقيقته في يوم من الأيام تخييرا على وجه لا يرضى
الطالب بتركه فيستحيل أن يطلبه في بعض هذه الأيام على وجه يرضى بتركه إنه إن
أراد بذلك عدم معقولية طلب الصوم ندبا في جميع الأزمنة الصالحة لوقوع الواجب
فيها ، فهو خلاف المقطوع به ولا وجه له ، وإن أراد به عدم معقوليته في زمان يساوي
زمان الواجب ، مثلا لو وجب عليه صوم أحد يومين تخييرا - لا أمر ندبي بصوم كل من
اليومين بل الأمر الندبي أيضا متعلق بصوم أحدهما - فأحد اليومين صومه واجب
والآخر مندوب ، وعليه فكما أن الأمر الوجوبي يكون فعليا من الأول كذلك الأمر
الندبي ، وكما يجوز أن يترك الواجب ولا يأتي بشئ منهما يجوز أن يأتي بالمندوب ، فالأمر
موجود والزمان صالح لوقوعه ، فأي محذور في الإتيان بالمندوب . وقد مر في مبحث النية
ما له نفع بالمقام .
3 - ما في الوسائل عن الصدوق بإسناده عن الحلبي وبإسناده عن أبي