وأول ذي الحجة ، وأول رجب ، ورجب كله ، وشعبان كله ، وأيام البيض ،
شرح
والجمع بين النصوص يقتضي البناء على عدم استحبابه بالخصوص ، وحمل ما
دل عليه على التقية كما يشهد عليه خبرا سدير وسالم ، وإنما يستحب بما أنه أحد الأيام
ما لم يضعفه عن الدعاء ولم يلتبس أول الشهر ، وإلا فيكره .
( و ) منها : صوم ( أول ذي الحجة ) لجملة من النصوص : ففي مرسل الفقيه :
وروي : إن في أول يوم ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) فمن صام ذلك
اليوم كان كفارة ستين سنة . الحديث ( 1 ) . ومثله غيره .
( و ) منها : صوم ( أول رجب ورجب كله ) أو بعضه ( وشعبان كله ) أو بعضه
للنصوص المستفيضة الدالة على ذلك ( 2 ) . وفي جملة منها الترغيب إلى صوم بعض كل
منهما ، ويستكشف من المجموع أن كل يوم من الشهرين مطلوب ومرغوب فيه ،
ولبعض أيامهما خصوصية زائدة ، وما ورد في شعبان على خلافه يطرح أو يؤول .
( و ) منها : صوم ( أيام البيض ) من كل شهر إجماعا كما عن المنتهى والتذكرة ،
والنصوص الدالة عليه ( 3 ) ضعيفة سندا ، لكنها بالعمل منجبرة ، مضافا إلى قاعدة
التسامح ، ولا ينافيها ما في خبر الزهري من جعل صوم تلك الأيام من المخير إن شاء
صام وإن شاء لم يصم ، فإنه يحمل على إرادة نفي الوجوب ، وما يظهر من بعض
النصوص من نسخ صومها بصوم الخميس والأربعاء ، للإجماع على خلافه مطروح .
والمشهور بين الأصحاب : أن أيام البيض هي : الثالث عشر ، والرابع عشر ،
والخامس عشر ، كما في خبر الصدوق ، وما عن ابن أبي عقيل من أنها أربعاء بين
خميسين لمخالفته للمجمع عليه ، والخبر ، وعدم انطباقه على ما جاء في وجه التسمية في
اللغة وغيرها لا بد من طرحه .
هامش
1 - الوسائل باب 18 من أبواب الصوم المندوب حديث 5 .
2 - الوسائل باب 12 و 22 و 24 من أبواب الصوم المندوب .