شرح
أن يقوم دليل على خلافها فلا يجب تحصيله ، فيجوز المسافرة اختيارا .
أقول يرد على ما أفاده قده : أن تقسيم شرائط الواجب إلى قسمين غير
صحيح ، فإن الفرق بين شرط الوجوب وشرط الواجب ليس إلا في أن الأول مفروض
الوجود في الخطاب ، والثاني يتعلق به الخطاب ، ففرض كون الشرط شرطا للواجب
وخارجا عن حيز الخطاب خلف .
وبالجملة : إنا لا نتعقل الأمر بشئ ولو بنحو الشرطية ، وكون المطلوب وجود
ذلك الشئ من باب الاتفاق ولا بداعي الأمر ، وهل هذا إلا التناقض الواضح ، مع
أن قاعدة الإلحاق التي أشار إليها لا مجرى لها في مثل القيود السابقة على الأمر ،
والخارجة عن حيزه بل فيها لا بد من الرجوع إلى دليل ذلك الأمر ، وقد عرفت أنه
يقتضي عدم جواز السفر .
وقد يستدل للجواز بنصوص : كخبر عبد الله بن جندب : سمعت من زرارة عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن رجل جعل على نفسه نذر صوم يصوم
فحضرته نية في زيارة أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : يخرج ولا يصوم
في الطريق فإذا رجع قضى ذلك ( 1 ) . وقريب منه غيره .
وفيه : أنه لم يفرض في هذه النصوص كون المنذور صوم معين ، بل بقرينة
فرض السائل أنه خرج في نية ظاهرة في النذر غير المعين .
وإن شئت قلت : إن محط السؤال والجواب هو الصوم في السفر وعدمه لا جواز
السفر وعدم الجواز ، نعم بعض نصوص نذر الصوم في السفر متضمن للسفر مع كون
المنذور صوما معينا كخبر زرارة المتقدم ، ولكنه في مقام بيان أحكام أخر من عدم جواز
صومه في السفر ولزوم القضاء ، وليس فيها خبر يدل على جواز السفر اختيارا ، وإن
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 5 .