شرح
وعلى الأول : قد تكون الحاجة من الأمور الراجحة شرعا كالحج ومشايعة
الأخ وما شاكل ، وقد تكون من الأمور المباحة ، وفي الأول يكون السفر أرجح :
لصحيح محمد عن أحدهما عليه السلام في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو
ثلاثة قال ( عليه السلام ) : إذا كان شهر رمضان فليفطر قلت : أيهما أفضل أن يصوم أو
يشيعه ؟ قال : يشيعه إن الله قد وضعه عنه ( 1 ) . ونحوه غيره بضميمة عدم الفصل .
وفي الثاني : يكون هو بالخيار لخبر أبي بصير .
وفي الثالث : يكون الأفضل المقام لصحيح الحلبي وما تضمن أن المقام والصوم
أفضل من السفر وزيارة أبي عبد الله ( عليه السلام ) . والله العالم .
وأفضلية المقام في موردها إنما هي قبل مضي ثلاث وعشرين يوما ، وإلا فلا
فضيلة له كما تضمنت النصوص لذلك .
ثم إنه صرح غير واحد : بأنه لا يجوز السفر اختيارا في الصوم الواجب المعين ،
وعن صاحب الجواهر والشيخ الأعظم والسيد الشيرازي : جوازه .
يشهد للأول : أن مقتضى إطلاق دليله عدم تقيد وجوبه بالحضر ، وإنما هو من
شرائط الواجب فيجب تحصيله ويحرم تفويته كسائر شرائط الواجب .
واستدل بعض الأعاظم من المعاصرين للقول الثاني : بأن شرائط الواجب
على قسمين : أحدهما ما يؤخذ مطلق وجوده شرطا للواجب ، الثاني : ما يؤخذ شرطا له
وجوده لا بداعي الأمر ، وفي القسم الأول يجب تحصيل الشرط ، وفي الثاني لا يجب بل
يمتنع للزوم الخلف ، فإن حصوله يكون بداعي الأمر ، وعليه فحيث إن الحضر بالنسبة
إلى الواجب المعين من الصوم من قبيل الثاني ، لقاعدة الإلحاق بصوم رمضان التي
استقر بنائهم على العمل بها في سائر الحدود المعتبرة في صوم رمضان وسائر الموارد إلا
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .