شرح
السفر اختيارا في شهر رمضان
3 - المشهور بين الأصحاب : أنه يجوز السفر اختيارا في شهر رمضان وإن كان
للفرار من الصوم . وعن الحلبي : أنه إذا دخل عليه الشهر وهو حاضر لا يحل له السفر .
يشهد للأول : مضافا إلى الأصل : أن الحضر شرط لوجوب الصوم بمقتضى
الآية الكريمة ( 1 ) ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) كان ذلك بمنزلة الشرط كما
صرح به المفسرون ، أي إذا حضر أم لم يكن ، فإن الشهود مأخوذ في موضوع وجوب
الصوم ، وظاهر أخذ كل عنوان في الموضوع دخله فيه حدوثا وبقاء ، وبديهي أن تحصيل
شرط الوجوب ليس بواجب ويجوز إعدامه .
فإن قيل : إن لازم ذلك عدم صدق الفوت بترك الصوم في السفر ووجوب
القضاء لأن انتفاء شرائط الوجوب يقتضي انتفاء الملاك المشرع للواجب ، ومع انتفائه
لا معنى للفوات والقضاء .
قلنا : إنه لولا النص الخاص لقلنا به ، ولكن دل الدليل من الكتاب والسنة
على وجوبه ، أما الكتاب فقوله تعالى في ذيل الآية ( فعدة من أيام أخر )
والنصوص الكثيرة : كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يدخل
عليه شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له ما يدخل شهر رمضان أن
يسافر ، فسكت فسألته غير مرة فقال ( عليه السلام ) : يقيم أفضل إلا أن تكون له
حاجة لا بد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله ( 2 ) .
وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : عن الرجل يعرض له
هامش
1 - البقرة آية 185 .
2 - الوسائل باب 3 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 1 .