تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
وجمعوا بين هذه النصوص وبين ما تقدم بحمل تلك النصوص على الكراهة . والكلام في موردين : الأول : في دلالة هذه النصوص وسندها ، الثاني : في الجمع بينها وبين تلك الأخبار . أما الأول : فالمرسلان ضعيفان للإرسال ولبعض الرجال الذين في طريقيهما ، وأما صحيح الجعفري فهو حكاية فعل مجمل ولعله كان صوم النذر ، واحتمال إرادة أن صوم يوم عرفة بخصوصه خارج عما دل على عدم جواز الصوم في السفر ، أو أن عرفة ليست مسافة ، ومع هذه الاحتمالات لا يصح الاستدلال به . وأما الثاني : فالجمع بين الطائفتين على فرض تسليم دلالة الثانية على القول الثاني بحمل الأولى على الكراهة لا يصح لوجهين : الأول : أن ضابط الجمع العرفي جمع المتنافيين في كلام واحد فإن كان أحدهما قرينة على الآخر ولم ير العرف التعارض والتهافت بينهما - فالجمع عرفي ، وإلا فلا وفي المقام إذا جمعنا قوله شعبان إلي إن شئت صمت ، أو قوله - في الصحيح كان أبي يصوم يوم عرفة مع قوله في النصوص الأولى لا يحل له الصوم في السفر فريضة أو غيره والصوم في السفر معصية - لا إشكال في أن العرف يرونهما متهافتين . الثاني : أن الكراهة في المقام هي الكراهة في العبادة ، بمعنى أقلية الثواب ، فكيف يصح حمل قوله الصوم في السفر معصية على أنه عبادة مطلوبة للشارع غايته ثوابه أقل ، فالطائفتان متعارضتان والترجيح للأولى لكونه أشهر وأصح سندا وموافقتها لعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته ، فالأظهر عدم جواز الصوم المندوب في السفر . نعم يستثنى عن ذلك صوم ثلاثة أيام للحاجة في المدينة ، بلا خلاف ، والنصوص دالة عليه ، وسيأتي في آخر كتاب الحج إن شاء الله تعالى .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 301 | السيد محمد صادق الروحاني