شرح
وجمعوا بين هذه النصوص وبين ما تقدم بحمل تلك النصوص على الكراهة .
والكلام في موردين : الأول : في دلالة هذه النصوص وسندها ، الثاني : في الجمع
بينها وبين تلك الأخبار .
أما الأول : فالمرسلان ضعيفان للإرسال ولبعض الرجال الذين في طريقيهما ،
وأما صحيح الجعفري فهو حكاية فعل مجمل ولعله كان صوم النذر ، واحتمال إرادة أن
صوم يوم عرفة بخصوصه خارج عما دل على عدم جواز الصوم في السفر ، أو أن
عرفة ليست مسافة ، ومع هذه الاحتمالات لا يصح الاستدلال به .
وأما الثاني : فالجمع بين الطائفتين على فرض تسليم دلالة الثانية على القول
الثاني بحمل الأولى على الكراهة لا يصح لوجهين : الأول : أن ضابط الجمع العرفي
جمع المتنافيين في كلام واحد فإن كان أحدهما قرينة على الآخر ولم ير العرف
التعارض والتهافت بينهما - فالجمع عرفي ، وإلا فلا وفي المقام إذا جمعنا قوله شعبان
إلي إن شئت صمت ، أو قوله - في الصحيح كان أبي يصوم يوم عرفة مع قوله في
النصوص الأولى لا يحل له الصوم في السفر فريضة أو غيره والصوم في السفر
معصية - لا إشكال في أن العرف يرونهما متهافتين .
الثاني : أن الكراهة في المقام هي الكراهة في العبادة ، بمعنى أقلية الثواب ،
فكيف يصح حمل قوله الصوم في السفر معصية على أنه عبادة مطلوبة للشارع غايته
ثوابه أقل ، فالطائفتان متعارضتان والترجيح للأولى لكونه أشهر وأصح سندا
وموافقتها لعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته ، فالأظهر عدم جواز الصوم
المندوب في السفر . نعم يستثنى عن ذلك صوم ثلاثة أيام للحاجة في المدينة ، بلا خلاف ،
والنصوص دالة عليه ، وسيأتي في آخر كتاب الحج إن شاء الله تعالى .