شرح
ثبوته برؤيته بعد الزوال ؟
فعن الأكثر عدم الثبوت ، بل في الجواهر : المشهور بين الأصحاب شهرة
عظيمة يمكن تحصيل الاجماع معها . انتهى وفي التذكرة : نسبته إلى علمائنا أجمع ، وعن
ظاهر الكليني ، وعن الصدوق في المقنع والفقيه ، والسيد المرتضى في الناصريات ،
وجماعة من متأخري المتأخرين كالعلامة الطباطبائي في مصابيحه ، والفاضل
السبزواري في ذخيرته ، والمحدث الكاشاني في الوافي ، والفاضل النراقي في المستند
وغيرهم : أنه يثبت برؤيته قبل الزوال .
وعن الناصريات : دعوى إجماع الفرقة المحقة عليه ، وهو مختار المصنف في
محكي المختلف ، لكنه في خصوص الصوم .
وقد استدل الأولون بوجوه :
منها : الاستصحاب بناء على جريانه في الزمان .
وفيه : أنه يرجع إليه مع عدم الدليل .
ومنها إطلاق النصوص الكثيرة الدالة على أن الصوم للرؤية والإفطار للرؤية ،
حيث إن المتبادر منها الرؤية الليلية ، وتدل بالظهور أو الصراحة على حصر الطريق
بذلك ، أضف إليه أن الأمر بالصوم فيها إنما يكون قبل دخول وقت الصوم ، إذ لو أمر
به بعد مضي جزء من وقته فإما أن يتوجه إلى مجموع الوقت أو إلى الليلة المستقبلة
من النهار ، والأول باطل لانتفاء القدرة عليه ، وكذا الثاني لعدم كونه صوما شرعيا
فيتعين كون المراد الأمر بصوم يوم ليلة الرؤية وإفطار يوم ليلتها .
وفيه : أولا : منع تبادر الرؤية الليلية ، إذ لا منشأ له سوى التعارف والشيوع وهو لا
يصلح منشئا للتبادر والانصراف ، ولذا استدل بها الآخرون على ما اختاروه ، والأمر بالصوم
للرؤية ليس حكما تأسيسيا غير حكم وجوب صوم رمضان ، فمفاده كون اليوم من رمضان