تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
بتقريب أنهما يدلان على أن المجتهدين حكام وقضاة بجعله ( عليه السلام ) ، فيثبت لهم جميع ما هو من مناصب القضاة والحكام كالولاية على الأوقاف والأيتام والمجانين ، ومن المعلوم أن الحكم بالهلال من وظائفهم التي كانوا يتناولونها وكذا الآن ، فإنه ضروري أن كل فرد من المسلمين في عصر صدور هذه الأخبار وكذا ما بعد ذلك إلى الآن لا يتصدى لرؤية الهلال ولا لطريق آخر كالبينة ، بل إنما يرجع الأكثر إلى الحكام الشرعي فإذا حكموا صاموا أو أفطروا بمجرد الحكم . وإن شئت فاختبر ذلك في هذه الأزمنة في صورة الاختلاف ، والنصوص المتقدمة تشير إلى ذلك ، فالحكم بالهلال من المناصب التي فوضها الحجة من الله إلى حججه فلهم ذلك بل ريب ولا إشكال ، فما عن جمع من المحققين من عدم حجية حكم الحاكم في ثبوت الهلال في غير محله . ومقتضى إطلاق ما ذكرناه من الدليل عدم الفرق في ذلك بين أن يكون مستند الحكم البينة أو الشياع العلمي أو غيرهما من الإمارات المثبتة ، وبين أن يكون علم الحاكم بنفسه بناء على جواز حكمه في باب القضاء بعلمه كما هو الظاهر على ما حقق في محله ، كما أن مقتضى إطلاق الدليل نفوذ حكمه على الحاكم الآخر أيضا . ويدل على ذلك - مضافا إلى الإطلاق - ما في ذيل المقبولة من الرجوع إلى قواعد التعارض عند اختلاف الحكمين ، ومعلوم أن ذلك وظيفة المجتهد كما هو ظاهر .

لا يجوز نقض حكم الحاكم

ولو حكم الحاكم به لا يجوز نقضه ورده إجماعا في الجملة . ويشهد به قوله ( عليه السلام ) في المقبولة المتقدمة : فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله تعالى وهو على حد