شرح
بتقريب أنهما يدلان على أن المجتهدين حكام وقضاة بجعله ( عليه السلام ) ،
فيثبت لهم جميع ما هو من مناصب القضاة والحكام كالولاية على الأوقاف والأيتام
والمجانين ، ومن المعلوم أن الحكم بالهلال من وظائفهم التي كانوا يتناولونها وكذا الآن ،
فإنه ضروري أن كل فرد من المسلمين في عصر صدور هذه الأخبار وكذا ما بعد ذلك
إلى الآن لا يتصدى لرؤية الهلال ولا لطريق آخر كالبينة ، بل إنما يرجع الأكثر
إلى الحكام الشرعي فإذا حكموا صاموا أو أفطروا بمجرد الحكم . وإن شئت فاختبر
ذلك في هذه الأزمنة في صورة الاختلاف ، والنصوص المتقدمة تشير إلى ذلك ، فالحكم
بالهلال من المناصب التي فوضها الحجة من الله إلى حججه فلهم ذلك بل ريب ولا
إشكال ، فما عن جمع من المحققين من عدم حجية حكم الحاكم في ثبوت الهلال في غير
محله .
ومقتضى إطلاق ما ذكرناه من الدليل عدم الفرق في ذلك بين أن يكون مستند
الحكم البينة أو الشياع العلمي أو غيرهما من الإمارات المثبتة ، وبين أن يكون علم
الحاكم بنفسه بناء على جواز حكمه في باب القضاء بعلمه كما هو الظاهر على ما حقق
في محله ، كما أن مقتضى إطلاق الدليل نفوذ حكمه على الحاكم الآخر أيضا .
ويدل على ذلك - مضافا إلى الإطلاق - ما في ذيل المقبولة من الرجوع إلى
قواعد التعارض عند اختلاف الحكمين ، ومعلوم أن ذلك وظيفة المجتهد كما هو ظاهر .