شرح
الشرك بالله . وهذا لا كلام فيه .
إنما الكلام في أن جماعة من الأساطين منهم المصنف ره في القواعد والإرشاد
والمحقق في الشرائع استثنوا من ذلك ما إذا تبين خطائه ، وأضاف بعضهم إليه : أو تبين
خطأ مستنده .
والظاهر أن مرادهم بالأول العلم الوجداني بالخطإ ، وبالثاني إحراز تقصيره في
الاجتهاد .
قال السيد الطباطبائي في ملحقات عروته : لا يجوز نقضه إلا إذا علم علما
قطعيا بمخالفته للواقع بأن كان مخالفا للإجماع المحقق أو الخبر المتواتر ، أو إذا تبين
تقصيره في الاجتهاد ، ففي غير هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفا لرأيه ،
بل وإن كان مخالفا لدليل قطعي نظري . انتهى .
والظاهر من هذه العبارة جواز النقض في خصوص ما إذا كان التقصير في
الاجتهاد عمدا أو سهوا ، وإلا فلا يجوز النقض .
وكيف كان : فلا إشكال في أنه إذا علم تقصير الحاكم في الاجتهاد وأنه حكم
على غير موازين الاستنباط يجوز نقضه لأنه يصير بذلك ساقطا عن الأهلية ، مع أن
الحاكم بنفسه لا يراه حكمهم ، فلا يشمله قوله ( عليه السلام ) فإذا حكم بحكمنا كما
أنه إذا كان الحكم فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه عند الحاكم غفلة منه ، كما لو
حكم بشئ استنادا إلى شهادة رجلين فاسقين غفلة عن كونهما كذلك ، فإن الحاكم
بنفسه لا يراه حكمهم الذي هو الموضوع .
وأما إذا لم يقصر في مقدمات الاستنباط وكان استنباطه على وفق الموازين
ولكن المجتهد الآخر يرى خطأه في المستند ، مثلا كان يرى الحاكم حجية الشياع
الظني ، والمجتهد الآخر يرى عدمها ، فحكم الحاكم بثبوت الهلال مستندا إليه ، فلا
يجوز نقضه إلا إذا علم بالعلم الوجداني مخالفته للواقع ، أما المستثنى منه فلإطلاق