شرح
الدليل .
فإن قيل : إن المأخوذ في موضوع عدم جواز الرد حكمه بحكمهم عليهم
السلام ، وإذا حكم الحاكم مستندا إلى ما لا يراه المجتهد الآخر حجة يكون الحكم
بنظره خلاف حكمهم فلا يشمله الدليل .
قلنا : إن المراد به هو الحكم بما يراه أنه حكمهم عليهم السلام لا بما هو
حكمهم في نظر غيره ، وإلا لزم عدم حجية حكمه في مورد إلا مع إحراز مطابقته
للواقع ، وأيضا إن مورد المقبولة النزاع في الحكم الكلي واستناد كل من المتنازعين إلى
حجة غير ما استند إليه الآخر ، فلا محالة حكم الحاكم في هذا المورد يكون مخالفا لما
يراه أحدهما أو كلاهما حكم الله الكلي اجتهادا أو تقليدا فيلزم عدم حجيته ولغوية
الرجوع إليه .
وأما المستثنى فمقتضى إطلاق المقبولة وإن كان عدم جواز النقض .
ودعوى أن وجوب القبول إنما يكون وجوبا طريقيا وحجية الحكم نظير حجية
الخبر على نحو الطريقية لا الموضوعية ، مندفعة بأن ذلك خلاف الظاهر جدا سيما بعد
ملاحظة مورد المقبولة الظاهر في اجتهاد المتنازعين أو هما معا كما مر ، ولكن لا
يبعد دعوى الانصراف عن ذلك سيما ومن البعيد جدا وجوب قبول حكم بخلاف ما
أنزل الله تعالى ويكون الراد عليه كالراد على الله تعالى .