شرح
وأضعف من ذلك الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) في خبر ابن عمارة : ما صومي
إلا بصومك ولا إفطاري إلا بإفطارك ( 1 ) . فإنه تقية قطعا ، نعم يستفاد من الخبرين أن
ذلك من وظائف الحكام والقضاة ، وأن بناء المسلمين كان على الرجوع إليهم فإذا
حكموا أفطروا وصاموا بمجرد الحكم ، وليكن ذلك على ما ذكر منك ينفعك .
خامسها : صحيح محمد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا شهد عند الإمام
شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما وأمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا
قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخر
الصلاة إلى الغد فصلى بهم ( 2 ) .
وفيه : أن الظاهر من الإمام - ولا أقل من المحتمل - هو إمام الأصل ، ولم يدل
دليل على قيام المجتهد مقامه في أمثال ذلك ، ومما يشهد لكون المراد إمام الأصل
قوله فصلى بهم لما عرفت في مبحث صلاة العيد أنه لا يشرع الجماعة فيها إلا مع
إمام الأصل .
فالحق أن يستدل له : بمقبولة ابن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في
حديث - : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف
أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ( 3 ) .
ومشهورة أبي خديجة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : اجعلوا بينكم رجلا
قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا ( 4 ) .
هامش
1 - الوسائل باب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 6 .
2 - الوسائل باب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 1 .
3 - الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به حديث 1 .
4 - الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 6 .