شرح
فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ( 1 ) بتقريب أنه يدل على لزوم الرجوع في الحوادث
الواقعة إلى المجتهدين ، ومن تلك الحوادث الهلال .
وفيه : أنه فرق واضح بين التعبير بإرجاع الشئ إلى شخص وبين التعبير
بالرجوع فيه إليه ، فإن الظاهر من الأول إيكال ذلك الشئ إليه ، ومن الثاني الرجوع
في حكمه إليه ، وفي التوقيع الشريف حيث يكون بالثاني فلا محالة يكون ظاهرا في
الرجوع إليهم في الأحكام الشرعية .
رابعها : خبر رفاعة عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : دخلت على
أبي العباس بالحيرة فقال : يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى
الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا . الحديث ( 2 ) . بتقريب أن صدره متضمن لأن
ذلك وظيفة أئمة المسلمين بأن يعينوا أن اليوم من رمضان أم لا ، وعلى الناس متابعتهم ،
غاية الأمر طبقه المعصوم ( عليه السلام ) على أبي العباس تقية ، فالتقية إنما هي في
تطبيق الكبرى على المورد ، لا في أصل الكبرى الكلية .
ودعوى : أنه يعلم بأن في الخبر تقية إما في بيان الكبرى أو الصغرى ، فلا يصح
الاستدلال بها لعدم جريان أصالة عدم التقية في الكبرى لابتلائها بالمعارض ، مندفعة
بأنه حيث لا تجري أصالة عدم التقية في التطبيق على كل تقدير أما على فرض كونه
تقية فواضح ، وأما على فرض كون الكبرى تقية فلأنه أحد مصاديقها فتجري أصالة
عدم التقية في الكبرى .
ولكن يرد عليه : أولا : أنه مرسل ، وثانيا : أن كون المراد بالإمام من يشمل
الحاكم الشرعي غير معلوم ، وعمومات أدلة النيابة قد عرفت ما فيها .
هامش
1 - الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به حديث 9 .
2 - الوسائل باب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 5 .