تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
وفيه : أن المأمور به ليس ترتيب آثار الواقع بأجمعها بل خصوص ما ينتفع المخبر إليه ولا يضر المخبر عنه . وبعبارة أخرى : أنه لا ملازمة بين تصديق المخبر المأمور به في الخبر ، وبين العمل على طبق قوله ، ويشهد لما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) في خبر أخر : كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا ، وقال لم أقله فصدقه وكذبهم ( 1 ) . فإنه أمر بتكذيب خمسين قسامة وتصديق قول الواحد ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه . الثالث : إن الظن الحاصل من الشياع أقوى من الظن الحاصل من البينة العادلة . وفيه : أنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة العادلة إفادتها الظن بل الثابت خلافه . فالمتحصل : أنه لا دليل على حجية الشياع الظني مطلقا ، ويشهد لعدم حجيته ما دل على عدم حجية الظن من الآيات والروايات . وأما المورد الثاني : فقد استدل لحجية الشياع مطلقا في خصوص المقام بنصوص : كخبر سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سأله عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ، قال : إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة انسان ( 2 ) . ومعلوم أن ذكر خمسمائة إنما هو من باب المثال وإلا فلا خصوصية لهذا العدد ، والميزان هو الشياع ، وحيث إن المفروض في السؤال الاختلاف في شهر رمضان وعدم حصول العلم فالخبر يدل على حجية الشياع الظني .
هامش
1 - الوسائل باب 157 - من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر حديث 4 . 2 - الوسائل باب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 7 .