شرح
وفيه : أن المأمور به ليس ترتيب آثار الواقع بأجمعها بل خصوص ما ينتفع
المخبر إليه ولا يضر المخبر عنه . وبعبارة أخرى : أنه لا ملازمة بين تصديق المخبر
المأمور به في الخبر ، وبين العمل على طبق قوله ، ويشهد لما ذكرناه قوله ( عليه السلام )
في خبر أخر : كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه
قال قولا ، وقال لم أقله فصدقه وكذبهم ( 1 ) . فإنه أمر بتكذيب خمسين قسامة وتصديق
قول الواحد ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه .
الثالث : إن الظن الحاصل من الشياع أقوى من الظن الحاصل من البينة
العادلة .
وفيه : أنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة العادلة إفادتها الظن بل الثابت
خلافه .
فالمتحصل : أنه لا دليل على حجية الشياع الظني مطلقا ، ويشهد لعدم حجيته
ما دل على عدم حجية الظن من الآيات والروايات .
وأما المورد الثاني : فقد استدل لحجية الشياع مطلقا في خصوص المقام
بنصوص : كخبر سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سأله عن اليوم في شهر
رمضان يختلف فيه ، قال : إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل
المصر خمسمائة انسان ( 2 ) .
ومعلوم أن ذكر خمسمائة إنما هو من باب المثال وإلا فلا خصوصية لهذا العدد ،
والميزان هو الشياع ، وحيث إن المفروض في السؤال الاختلاف في شهر رمضان وعدم
حصول العلم فالخبر يدل على حجية الشياع الظني .
هامش
1 - الوسائل باب 157 - من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر حديث 4 .
2 - الوسائل باب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 7 .