شرح
شهادته ولا يسأل عن باطنه ( 1 ) . بتقريب أن المراد بالحكم في قوله بظاهر الحكم هو
النسبة الخبرية ، وظهور هذه النسبة عبارة عن الاستفاضة والشيوع ، يقال : إن خبر
مجئ زيد كان ظاهرا في البلد فيما إذا كان ذلك شائعا ، فيدل المرسل على أنه يجوز
الأخذ بهذا الظهور الخبري في الموارد الخمسة ، فيثبت في غيرها بعدم القول بالفصل .
وفيه : أن الظاهر منه إرادة النسبة لا الخبرية ، وظهور النسبة عبارة عن ظهور
الحال وهو غير ظهور الخبر عنها وشيوعه ، مثلا قد يكون ولدية زيد لعمرو ظاهرة
ولكن الخبر عنها ليس شائعا ، والشاهد على كون المراد به ما ذكرناه - مضافا إلى
ظهوره - قوله ( عليه السلام ) : في ذيل الخبر : فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا . . . إلى
آخره فإنه صريح في إرادة الظاهر في قبال الباطن ، أضف إلى ذلك أن عن بعض نسخ
التهذيب ظاهر الحال بدل ظاهر الحكم ، وعليه فالأمر واضح .
فمحصل ما يستفاد من الخبر : أنه في الموارد الخمسة يجوز الأخذ بظاهر الحال ،
ففي مورد الشهادة إذا كان الشاهد ظاهر الصلاح عند الناس تقبل شهادته .
الثاني : صحيح حريز المتضمن لقصة إسماعيل وفيه : فقال إسماعيل : يا أبه إني
لم أره يشرب الخمر إني سمعت الناس يقولون ، فقال ( عليه السلام ) : يا بني إن الله
يقول في كتابه ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ،
فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر ( 2 ) بتقريب أنه ( عليه
السلام ) أمر بترتيب آثار الواقع على مجرد قول الناس الذي هو عبارة عن الشياع
وجعله ( عليه السلام ) من يقول الناس إنه يشرب الخمر شارب الخمر ، وهذا عبارة
أخرى عن حجية الشياع .
هامش
1 - الوسائل باب 22 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى من كتاب القضاء حديث 1 .
2 - الوسائل باب 6 من أبواب كتاب الوديعة حديث 1 .