شرح
وبصحيح محمد بن مسلم المتضمن كون رسول الله صلى الله عليه وآله بفناء الكعبة إذ
أقبل وفد بكر بن وائل فاستخبرهم من خبر قس بن ساعدة ، ثم قال : هل فيكم أحد
يحسن من شعره شيئا ؟ فأنشد بعضهم أشعارا منه ، وترحم رسول الله صلى الله عليه
وآله له : فإنه صريح في جواز إسناد الشعر الحق وحسنه حتى في الحرم .
وبخبر خلف بن حماد قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : إن أصحابنا يروون
عن آبائك أن الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي الليل مكروه وقد
هممت أن أرثي أبا الحسن وهذا شهر رمضان ، فقال : ارث أبا الحسن في ليالي الجمع
وفي شهر رمضان وفي سائر الأيام ، فإن الله عز وجل يكافيك على ذلك . انتهى ( 1 ) .
وهذا الأخير بل ما قبله أيضا يعارضان ما تقدم ، ويحمل ما سبق على التقية
أو غير ذلك ، ولا يضر ضعف الأخير لأن المقام مقام المسامحة ، وأما العمومات المتضمنة
للحث على الأشعار في مراثيهم وغيرها من الأشعار الحقة فالنسبة بينها وبين صحيحي
حماد عموم من وجه ، ولعل الترجيح معها فتقدم .
قال المحدث الكاشاني ره : والشعر غلب على المنظوم من القول ، وأصله الكلام
التخيلي الذي هو أحد الصناعات الخمس نظما كان أو نثرا ، ولعل المنظوم المشتمل
على الحكمة والموعظة أو المناجاة مع الله سبحانه مما لم يكن فيه تخييل شعري مستثنى
من هذا الحكم أو غير داخل فيه ، وقال : في بيان قوله ( عليه السلام ) في صحيح حماد
وإن كان شعر حق أن كون موضوعه حقا لحكمة أو موعظة لا يخرجه عن التخييل
الشعري ، وأما إذا لم يكن كلاما شعريا بل كان موزونا فقط فلا بأس . انتهى .
ويؤيد ما ذكره ره أن الكفار سموا القرآن شعرا ، ورسول الله صلى الله عليه
وآله شاعرا .
هامش
1 - الوسائل باب 105 من أبواب المزار حديث 8 كتاب الحج .