والكحل بما فيه صبر أو مسك
شرح
ولكن يرد على الأول : أن الكراهة في عرف القدماء وإن لم تكن ظاهرة في
الكراهة المصطلحة إلا أنها ليست ظاهرة في الحرمة أيضا ، فهي قابلة للحمل على كل
منهما .
وأما الثاني : فالبأس في نفسه وإن كان ظاهرا في ما أفيد إلا أنه من جهة تعليله
بقوله فإنه يكره يصير مجملا وقابلا للحمل على الحزازة المطلقة ، فلا يستفاد من
الخبرين الحرمة ، والمتيقن هي الكراهة ، والحرمة تدفع بالأصل .
وأما الثالث : فيرد عليه : أن إيصال الشئ إلى مطلق الجوف ليس مفطرا ، ألا
ترى أن المضمضة والاستنشاق وما شاكل لا تفطر .
فالمتحصل : هو القول بالكراهة .
وحيث يكون الخبران في مقام بيان حكم السعوط من حيث هو ولا نظر لهما
إلى عناوين أخر ، فعليه فلو وصل إلى الحلق يكون حراما لو قلنا بحرمة إيصال الشئ
إلى الحلق إلا أنه لا دليل عليها أيضا ، بل مقتضى ما دل على حصر المفطرات المتقدم
عدم حرمته وعدم مفطريته ، إلا إذا كان بحيث يصدق عليه الشرب بأن يجتمع في الحلق
ثم تدخل المعدة ، ولا يبعد كون الغالب كذلك وعليه فلا يجوز .
( و ) الثاني : ( الكحل بما فيه صبر أو مسك ) أو نحوهما مما يصل طعمه أو
رائحته إلى الحلق ، بلا خلاف ، وعن جماعة : كراهة الاكتحال مطلقا اختاره في المستند .
وهناك أقوال أخر منشأها اختلاف الأخبار : منها ما تضمن النهي عنه مطلقا :
كصحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن الرجل يكتحل وهو صائم :
فقال ( عليه السلام ) : لا إني أتخوف أن يدخل رأسه ( 1 ) . ونحوه غيره .
ومنها ما تضمن عدم البأس به مطلقا : كخبر غياث : لا بأس بالكحل
هامش
1 - الوسائل باب 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 9 .