شرح
أحدهما ماء ، فإن الكلام فيه هو الكلام في ذلك .
6 - إذا كان مكرها في الارتماس لم يصح صومه على القول بمفطرية الارتماس
لإطلاق أدلته ، وحديث الرفع وغيره من أدلة نفي الإكراه لا تقتضي الصحة لأنها إنما
تدل على نفي الحكم ، وحيث إن نفي الحكم الضمني إنما يكون بنفي الحكم المتعلق
بالمركب فنتيجة ذلك نفي وجوب الصوم ، وأما إثبات الأمر بغير ذلك من الأمور
المعتبرة فيه كي يترتب عليه الصحة في الفرض فتلك الأدلة أجنبية عنه .
ودعوى أن تلك الأدلة تدل على أن فعل المكره عليه وجوده كالعدم ، ومعنى
ذلك فرض وجود الارتماس في المقام كالعدم فلا مناص عن الحكم بالصحة ، مندفعة بأنه
إن أريد به أن معنى حديث الرفع وغيره رفع ما تعلق به الإكراه بهذا القيد ، وبعبارة
أخرى : تنزيل الإكراه منزلة العدم ، فلازمه ترتيب آثار الفعل الصادر عن الاختيار
عليه وهو خلاف المقصود .
وإن أريد به رفع ذات ما تعلق به الإكراه به وتنزيله منزلة العدم فهو خلاف
ظاهر الأدلة ، فإن ظاهرها رفع ما تعلق به الإكراه بهذا العنوان لا بعنوانه الأولي . وعلى
ذلك فلا مناص من أن يقال : إن المرفوع هو الفعل المعنون بهذا العنوان ، ونتيجة ذلك
ما ذكرناه : وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله من الأصول .
7 - إذا كان جنبا وكان غسله متوقفا على الارتماس فإن كان الصوم واجبا معينا
انتقل فرضه إلى التيمم لأنه يمتنع عليه الغسل شرعا لأدلة مفطرية الارتماس أو
حرمته بناء على القول بإحداهما ، والممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فهو فاقد للماء فيكون
فرضه التيمم .
وأما إن كان الصوم مستحبا أو واجبا موسعا فيجب عليه الغسل لكونه واجدا
للماء عقلا وشرعا فيبطل صومه بالارتماس ، بل بالأمر بالغسل كما لا يخفى .