شرح
وفيه : أن الجمع بهذا النحو خلاف ما هو المتعارف بينهم في أمثال المقام حيث
إنهم في نظائر المقام يجمعون بين النهي والرخصة الواردين في بيان الماهيات على إرادة
الكراهة الوضعية ، لاحظ ما ذكروه في الجمع بين قوله ( عليه السلام ) لا صلاة لجار
المسجد إلا في المسجد وما تضمن صحة الصلاة الوقعة في غير المسجد ، وقوله ( عليه
السلام ) : لا يعودن إنما يكون حاله حال سائر نصوص النهي المحمولة على الكراهة .
ويؤيد عدم صحة هذا الجمع أنه يلزم منه الالتزام بحرمة الارتماس في الصوم
المندوب لإطلاق الأدلة وهو كما ترى مما لم يلتزم به أحد ، مع أنه بعد ملاحظة مناسبة
الحكم والموضوع يظهر أن الالتزام بذلك مشكل في نفسه ما لم يدل عليه دليل ظاهر .
وما أفاده بعض من أن الجمع بين هذه النصوص غير ممكن فيرجع إلى المرجحات
والترجيح مع تلك النصوص ، مردود بما تقدم .
فالمتحصل : أن الجمع بين النصوص يقتضي الالتزام بالكراهة ، ولكن من جهة
كون هذا القول مما لم يذهب إليه أكثر المحققين والأساطين فالإفتاء بذلك مشكل
جدا ، والاحتياط سبيل النجاة .