ويجب الإمساك عن
شرح
ولكني متأمل في ذلك ، فإن النهي في أمثال المقام إرشاد إلى الحكم الوضعي بلا
كلام ، وأما كون لا يجوز ويحرم وما شاكل ظاهرة في ذلك فغير ثابت ، وعليه فلا مقيد
لإطلاق النصوص الحاصرة ، والاحتياط طريق النجاة .
وربما استدل لوجوب القضاء به مضافا إلى ما تقدم : بالإجماع المنقول ،
وبشباهته بالاغتذاء ، وبأن نفي جوازه للصائم إنما هو لأجل الصوم ، فتكون بين الصوم
والاحتقان منافاة وثبوت أحد المتنافيين مستلزم لنفي الآخر ، فالاحتقان يوجب عدم
الصوم وهو يوجب القضاء .
ولكن يرد على الأول : أنه غير ثابت ، وعلى فرض ثبوته لعدم كونه تعبديا ليس
بحجة .
وعلى الثاني : أنه قياس مع الفارق .
وعلى الثالث : أن نقيض المنع عن الاحتقان هو جوازه لا نفس الاحتقان
واللازم منه انتفاء الصوم عند جوازه ، وهو كما ترى .
ثم إنه لا إشكال في جواز الاحتقان عند الضرورة تكليفا ، إذ ما من شئ
حرمه الله إلا وقد أحله في حال الاضطرار ، ولكن على القول بكونه مفطرا للصوم
يوجب بطلانه وثبوت القضاء ، لأن أدلة الجواز عند الضرورة لا تصلح لإثبات عدم
البطلان ، نعم من يرى أنه يوجب الكفارة أيضا لا بد له من التفصيل بين الاختيار
والاضطرار ، إذ لا مجال للكفارة مع الجواز ، ولذلك فصل ابن زهرة بين الصورتين في
الكفارة مدعيا عليه الاجماع .